الحدث الثقافي

القصيدة الفائزة بالمركز الأول في مسابقة ملتقى الحد الجنوبي الثالثة ١٤٤٠ (جِراحُ الماءِ)

الشاعر – إبراهيم جابر مدخلي

أَمْشِي وماءُ الأَماني الخُضْرِ يَحْتَرِقُ
فِي كُلِّ جِسْمِي وتُفْضِي لِلأَسى الطُّرُقُ

أَبِي ..ويَغْتَالُ صَوْتِي صُوْرَتِي وأَنَا
خَلْفَ النِّداءِ بِدَمْعِ العَينِ أَخْتَنِقُ

أَعُوْدُ والْبَيتُ جُدْرَانٌ تُهَشِّمُنِي
كَما يُهَشِّمُ قَلْبَ القاتِلِ القَلَقُ

يَلُوْحُ لِي وَجْهُ أُمِّي ..كِدْتُ أَلْمَسهُ
وكادَ يَلْثِمُنِي مِنْ ثَغْرِها العَبَقُ

ثُمَّ اسْتَحَالَتْ هَبَاءً واتّكَأْتُ عَلَى
صدَى التَناهيدِ إذْ لَمْ يَبْقَ بي رَمَقُ

وإخْوَتِي إِخْوَتِي زَهْرٌ بِلا مَطَرٍ
ولا هَوَاءٍ ..على أحلامِهِم شُنِقُوا

أرنو إليهم صباحَ العيدِ مِنْ رِئَتي
وهُمْ أمامي بغير الدَّمْعِ ما نَطَقُوا

لا والِدٌ ضَمّهُمْ لا صَدْرُ والِدَةٍ
كَأَنَّهم وحْدَهُمْ للحُزْنِ قَدْ خُلِقُوا

لا شَيْءَ أَصْدَقُ منْ دَمْعِ اليَتِيمِ فَهَلْ
يوماً نرى النّاسَ في تَجْفِيْفِهِ صَدَقُوا ؟

رُميتُ في النارِ حَيّا والأنام على
دُخانِ قلبي إلى الخسران تنزلقُ

اللهفةُ الآن أمي والضياعُ أبي
والقلب بينهما للسمع يسترقُ

من شهقة الرمل من صمت الرماد ومن
لظى الينابيع روحي الآن تنبثق

يا موتُ أقبل ..ويندى بالحياة فَمٌ
يقول في داخلي للفجر منطلَقُ

فكم نبيٍّ يتيمٍ من توهجه
المبدعون لأعلى المستحيل رَقَوا

تتلو الفراشات في صدري حدائقها
والعطرُ يستلُّ أحلامي ويمتشقُ

قفوا فهذي جراحُ الماءِ شامِخَةٌ
في مسرح الضوءِ للآمال تعتنقُ

أنا اليتيم الذي في ظل دمعته
تَكَسَّرَ اليأسُ عَجْزَاً وانحنى الأَرَقُ

كنتُ ابنَ عشرٍ وعقلُ الأربعين معي
والعقلُ ما أنضجاهُ الحزنُ والحُرَقُ

سأمسح الدمع عن خد الحياة كما
خانت دموعي وللأفراحِ أختلقُ. 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى