أخبار منوعةشريط الاخبار

يارا تغني للطفولة في «إكسبو دبي»: «بدنا نعيش»

يارا تغني للطفولة في «إكسبو دبي»: «بدنا نعيش»

تهدي يارا الأطفال غناءها الرقيق في افتتاح حفلها الموسيقي في «إكسبو دبي 2020». فستانها الأبيض يبينها عروساً تحلي المشهد. فنانة من لبنان، تعينها «اليونيسيف» سفيرتها الإقليمية، تحمل للأطفال نداء لا يعتق مع الزمن: «بدنا نعيش». كانت شمس 20 نوفمبر (تشرين الثاني) ترسل شعاعها على ساحة الوصل، حيث تستعد يارا للغناء بعد احتفال أقيم لساعات بيوم الطفل. على وجوه الأطفال الحاضرين كمامات تخبئ أسئلة تتعلق بالمستقبل. ليت الطفولة في يومها العالمي تتساوى بالفرص والسعادة وضحكات الحياة. أطفال يلعبون في ساحات الأراجيح والطابات وأشكال التسالي، وأطفال مسكونون بالحروب والأزيز ومآسي الخراب. اللاعدالة قاسية على هذه الأرض.
نشاط ضخم في «إكسبو دبي» احتفالاً بيوم الطفولة العالمي، من تقديم الإعلامية ميسون عزام. تظهر وجوه الحضور اختلاف الجنسيات والثقافات، والرابط بينهم هاجسان: الكمامة والحرص على طفولة سعيدة. تقام الاحتفالية ليعلو الصوت على الصمت. لتكون للأطفال فرص مغايرة عن التشتت والتشرد والفقر، وعن خيم اللجوء والبرد القارس. والظلم وغضب الطبيعة. طفولة من دون موت مبكر وافتراء وتجن. وآلام تتفتح قبل الأوان.
تخاطب الأحلام التي تنام وتصحو، تناشد السلام التائه، وتغني للمعرفة والإيمان والخير الإنساني. «الأطفال نقطة ضعفي. يعني لي يوم الطفولة الكثير»، تخبر الحاضرين. يارا مرهفة، قلبها يحلق نحو الجمال. تشعل الفرح في النفوس الصغيرة. تلك التي لم تعد تحلم، وحين تغمض عينيها تجتاحها الكوابيس، وتغمرها الليالي الموحشة، حيث يغادر القمر السماء ويتركها للظلمة والخوف والسواد الأليم. الطفولة المتشظية، المرمية على الرصيف اليتيم. حين لا تبقى سوى الفجيعة، فيتلقاها الطفل كرغيف، يلتهمه وينتفخ من دون أن يشبع.
مؤلم شعار «بدنا نعيش» حين لا يتاح للجميع. يصبح ثقيلاً على الذين تنزلهم الحياة من مرتبة الإنسان إلى الرقم، وتعاملهم كزائر غير معترف بوجوده. ترفعه يارا مع «اليونيسيف» في يوم الطفل، وتذكر به. «أنت خير ممثل لصوت الطفولة»، تصدق ميسون عزام بحرارة الترحيب.

نساء ورجال وأطفال في ساحة الوصل ينتظرون يارا الفنانة الرومانسية. بعد الطفولة ونداء العيش العادل، يبدأ غزل الحبيب. يارا العروس بالأبيض في لحظة انتظار عاطفية طاغية. تغني كأن محرك قلبها على مقربة منها. تتميز في الغناء المرهف، وتحرض على الحب. تلفح أشعة الشمس عينيها، فتعكس بريقهما. لا يستطيع فنان الغناء بهذا الإحساس ما لم يكن داخله متقداً كالجمر في بدايات اشتعاله. يستحيل ألا تلمحه العين وتذهل به. يارا لديها من جماليات الغناء العاطفي الكثير، تغني بعضه في «إكسبو» كمن يختار العناقيد المكتملة التكوين في دالية تلمع بسرب عناقيدها كلها.
تنقل الحفل صفحة «يونيسيف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» على «فيسبوك»، وصفحة «إكسبو دبي» على «يوتيوب». هذه واحدة من أجمل أغنيات يارا: «عم إعشق أنا، عم إخلق من أول وجديد»، وكم هي عذبة اللحن، رقيقة الروح! سعيد الرجل الذي تغني له امرأته: «عم حس بقربك بالأمان، صرت بزمان غير لكان». لا تكتمل الكلمات من دون موسيقى وصوت، بهما تصبح على ما هي عليه من روعة. «ما بعرف كيف بنظرة هيك بتعمل هيك، بتاخدني ليك»…

يارا تغني للطفولة في «إكسبو دبي»: «بدنا نعيش»

ويارا في الخليجي مختلفة. تصبح بعضاً من عائلة الأغنية الخليجية ودفئها. واحدة من أغنياتها الأقرب إلى الناس: «صدفة»، تطرب بها الحضور المتعدد الأعمار والجنسيات، المصغي إليها بفرح في ظهيرة اليوم العالمي للطفل. «سلم عليي وجلس جنبي وكلمني، كل الحواجز تلاشت بيني وبينه». أناقة الكلمة واللحن وهدوء الصوت العابر إلى السكينة. «أخد يديني بإيديه وقام يوصفني، ولا تمنيت إيديني تترك إيدينه»، ومن يدعو للمسات الساحرة بغير طول العمر؟
تحضر يارا حين يصبح السؤال: هل لا يزال الغناء محركاً للمشاعر الإنسانية في زمن التشيؤ والتزييف؟ معها، الجواب نعم. فالرقة الطاغية تطيب روح الأغنية وتمنحها براءة الطفولة أو شغف العناق الأول. يستمر الحفل تحت شمس نوفمبر، ويارا في رحلة الطرب: «ما يهمك أبداً مهما الزمان يطول». هذه أيضاً من العناقيد المستوية. فيها المواجهة الصريحة مع الحياة: «خلي كل الناس تشوف كيف منغني كيف منسهر»، والاعتراف العلني: «القصة صارت عالمكشوف»، أي الحب الذي لا يقبل التواري.
ألبومها في مرحلة التحضير، تطلق منه حتى الآن أغنيتين: «مليت» و«بعدك هون». الأولى تحمل عنوانه، صورتها بكاميرا المخرج نويل باسيل. امرأة تقود السيارة نحو قرارها الصائب: التخلي عن رجل لم يعد يسعدها. بجانب الطريق العريض والامتداد الواسع، هناك الأفق المسدود. في المنعطف بين النقيضين: الحيرة والقرار، تقف يارا في الأغنية. «ما لقيت ولا ضحكة ولا عرفت شو إحكي»، وبعدها إلى اللقاء.
على عكسها، أغنية «بعدك هون». تتمسك بالرجل وتحتفظ به: «شو ما صار ما بدي ياك تفل». يارا مثل حب أمام مدفأة والطقس عاصف. تسكن الهدير وتهدئ الريح. في «إكسبو»، كانت امتداداً للنهار المشمس ونداء الأمل من أجل طفولة ضاحكة. «بدنا نعيش» صرخة الكبار أيضاً.

 

رابط الخبر

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى