نلهم بقمتنا
همس النوارس رواية الجدل الشفيف في الحياة ومعتركها – منصة الحدث الإلكترونية
الحدث الثقافي

همس النوارس رواية الجدل الشفيف في الحياة ومعتركها

هيفاء الأمين _ ابوظبي

احتفى اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة عند الساعة السابعة من مساء يوم أمس الأربعاء الموافق 21/11/2018 في قاعة أحمد راشد ثاني بالرواية الأولى للكاتبة نعمات آدم حمود (همس النوارس 2016) حيث قدمت لها قراءة على الرواية الأستاذة عائشة مصبح العاجل مدير العلاقات العامة والتواصل الحكومي بدائرة الثقافة بالشارقة ، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين والكتاب، الذين تحلقوا حول الرواية الأولى بشغف واعجاب .

قدم الجلسة الأستاذ محسن سليمان رئيس نادي القصة، حيث رحب بالجمهور السوداني العريض ونخبة المثقفين والإعلامين ثم عرج بالترحيب بكل من الأستاذة نعمات آدم الإعلامية والكاتبة والناشطة الإجتماعية وفي المحفل الثقافي ، والأستاذ عائشة العاجل باعتبارها كاتبة وإعلامية .

ثم قدمت الكاتبة نعمات تطوافاً عن تجربتها الكتابية وخاصة في مجال الرواية حيث كتبت الرواية في العام 2003 وطبعتها 2016 بعد أن اختزلت التجربة وعمقت الفكرة ودرست المنحى والبنية وقد أخذ منها الموضوع وقتاً طويلاً لانشغالات التنقل والارتحال ، وما يترتب عليه من ضغوط باعتبارات الغربة والوحدة والعمل لفترات طويلة وظروف التكييف مع البلد الجديد .

ثم قدمت الأستاذة عائشة قراءتها التي جاءت بانورامية مختزلة للتجربة ومجانبة للموضوعية والصدقية ، وجاء فيها …

رحلة الاغتراب ..

نعمات حمود الإنسانة .

الرواية حررت نعمات الإنسانة من اكراهات عدة، وأعادتها إلينا بعد رحلة الإغتراب تلك نورس يهمس في كل الفصول على شطئان الوطن عبارت الحنين وذكريات الحوش والبيت القديم، والشاي واللقيمات والصويحبات، ويرسم بمنقاره الوديع على الرمال العابثة في روح المكان وجوه أبناء الوطن الذين لا ينعتقون ولا ينفكون من ذاكرتها أبداً …

نعمات الإنسانه ،،، مأسورة هي بالسودان، وطناً وانسان …

في روايتها الأولى هذه “همس النوارس” عالم الاغتراب والمغتربين، بمضامين اجتماعية ورسائل إنسانية، وتجربة الإنسان الذي يعاني الغربة بكافة جوانبها، رغم إصراره على أن يتكيف معها متمترساً خلف قيم وعادات وتقاليد ومعتقد موروث، يصرُّ عبر الظروف والمحن والمنح أيضاً على أن يكون حاضراً بوجهه الأصيل في كل محفل ومشوار .

وفيّة لبلدها لدرجة أن فصول الرواية وبنيتها لا تنفك من كونها إبنة للسودان ، الشخوص والأسماء والأماكن، الحوارات والعلاقات ، الديلوج الداخلي للذات المتشضية في ذوات الإنسان المغترب ، قصة الحب ، والصداقات العابرة لللقارات، قصة المعتقد الذي لا ينضج ولا يتغير، سردية الحنين، ومشهدية التجدد بين الوحدة والاندماج

بنية السرد في رواية “همس النوارس” بنية وصفية، مباشرة وسهلة، تحوي الكثير من الرمزية تسعى لاستلهام الدلالة من وراء الألفاظ والمعاني الغامضة المتناثرة بين الشخصيات وأفعالها وتصرفاتها، كما يمتزج النسيج الفني في “همس النوارس” بسمات اجتماعية متعددة قد تكون غريبة للقارئ غير السوداني.

“همس النوارس” عمل روائي يتضمن مفردات تستدعي للذاكرة صور بعينها قد تكون حاضرة للكاتب وغائبة عن القارئ يستدل عليها من خلال الوصف والتتبع للأحداث، فنجد أن التشابه أو التناص يقف عند هذه العتبة الفنية ولا يتجاوزها.

قصدت الكاتبة في اعتقادي إلى اللمحات الخاطفة لكي تعطي روايتها وأسلوبها الخاص شيئا من الحيوية التي قد يتطلع إليها القارئ، وفي كثير من المواقف واللمحات الخاطفة تلك عمق في التصوير واقتناص موفق للحظة، مكتنز بالمشاعر والإنسانية، وعميق من حيث المعنى والمبنى .

إن الاحتكاك المباشر بالموروث الشعبي للسودان ومن ثم التواصل وفتح الآفاق على عوالم الكتابة والمثقفين والأدباء والشعراء والمسرحين والفنانيين في الامارات، كان له بالغ الأكثر في تشكيل قاعدة من الألفاظ والصور والدلالات والرموز، والقدرة على استعادة المكان في لحظة لسرد قصة ما في زمن ما، ثم الإنتقال على ظهر طائر في لحظة أخرى لعالم آخر تسكنه جدلية ما بعد الحداثة والتطور وملتبسة فيه المشاعر بالتقنيات ومنصات التواصل، ومعقدة فيه الصلات بين ما تريد مكرهة في ظل ظروف الاغتراب وراغبة طواعية في تصالح مع ذاتها الطموحة وشخصيتها المعطاءة وروحها الممزوجة بطبيعة البلد القديم ( النهر والخضرة ) .

خلاصة … نعمات الانسانة ورواية ” همس النوارس “، قصٌّ محترف في سردية الوجدان ومفارقة النضج الفكري والتخلف في تعريف المفهوم القيمي للمرأة المغتربة والعاملة ، متعة التطواف في تطور مراحل التكيف مع عوالم الغربة والحنين ، الجرأة في الطرح ووبساطة اللغة وعمق التصوير ، الصدق في طرح القضية الاجتماعية وتلمس أبعادها بتفاصيل مشوقة استلهام الماضي وابتداع فضاءات عامرة بشغف المواطنة والارتباط .
هذا وقد داخل الحضور بتفاعل مثري للجلسة وعلقوا على الرواية وعلى ملامحها وسماتها عند الكاتبة الصاعدة، متمنين لها مزيداً من الإبداع وللمكتبة العربية مزيداً من الألق .
في ختام الجلسة قدم الأستاذ محسن سليمان شهادة شكر ومشاركة للتفاعل الثقافي والفكري بالإتحاد لكل من الأستاذة نعمات حمود آدم والأستاذة عائشة العاجل على حضورهما وتجليهما على منصة الإبداع .

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى