المقالات

تجربتنا مع التطوير المهني القائم على المدرسة

بقلم: محمد مرحوم بري

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد :
تستثمر المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة مواردها البشرية أفضل استثمار، من خلال ما تنفق على تطوير وتدريب أفرادها داخل وخارج هذه المؤسسات، حيث تؤمن أن المعلم هو أهم الركائز لنجاح العملية التعليمية والارتقاء بالوطن في جميع المجالات، ولنا في التجربة الفنلندية خير مثال، فكما وضح باسي سالبرج عرّاب هذه التجربة الناجحة أن الاهتمام بالمعلم وتطويره وإعداده الإعداد الجيد ومنحه المزيد من الفرص للابتكار ينعكس على نواتج الطلاب.
كما يضيف سالبرج بأن أحد أسباب نجاح التجربة الفنلندية هو الانفتاح على تجارب الآخرين والإفادة منها وخاصة الاستفادة من الأبحاث والدراسات الأمريكية في مجال التعلم والتعليم.
كذلك نحن في ابتدائية الملك عبدالله بجازان حرص فريقنا للتطوير المهني على الانفتاح على تجربة جميلة وشجعت عليها كثير من الدراسات وهي التجربة اليابانية في (بحث الدرس)
حيث يعد نموذجا فاعلا ومؤثرا في تفعيل التطوير المهني القائم على المدرسة، يقوده مجموعة من المعلمين لديهم الدافعية الذاتية في تحسين أساليب التدريس ورفع مستوى التعلم والفهم لدى الطلاب.
تتم من خلال هذا البرنامج عملية تبادل الخبرات والتخطيط معا وتشبه هذه العملية مصطلح توني بوزان (الدماغ الجمعي) ومن خلال هذا التلاقح بين الأفكار وتنفيذها مباشرة في الصف من خلال ما يسمى (دورة بحث الدرس) يحدث النمو.
إضافة إلى أن كثيرا من المعلمين لا يرى في الدورات التدريبية خارج المدرسة فرصا حقيقية للنمو، بعكس الممارسات العقلية والتطبيقية التي تتم داخل الصف الدراسي.
ومن هذا المنطلق فقد بدأت كثير من المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة بالأخذ بهذا الاتجاه في التطوير المهني ومنها وزارة التعليم بوطننا الغالي ممثلا بالمركز الوطني للتطوير المهني التعليمي.
وبتوفيق من الله تم تطبيق هذا المشروع بمدرستنا، حيث بدأنا تكوين الفريق المكون من خمسة معلمين من مختلف الصفوف الدراسية، وبدأ العمل بصياغة ميثاق المجموعة ثم صياغة الهدف البعيد ثم التخطيط للتدريس والمناقشة بنوعيها قبل تنفيذ (الدرس البحوث) وبعده، ثم استخلاص المعلومات من جلسات النقاش ومراجعتها وتعديل ما يلزم ومن ثَمَّ إعادة التدريس مرة أخرى، إضافة إلى كتابة التقارير الخاصة بكل مرحلة والتوصيات التي دُوّنت عنها، كما شملت التقارير جميع الممارسات والتأملات والابتكارات الخاصة بهذه الحلقة ليستفيد منها الجميع.
ولأن برامج التدريب والتطوير المهني من أقوى البرامج لرفع مستوى الاحترافية في الأداء لدى العاملين في هذه المؤسسات.
جلست متأملا أدائي كيف كان قبل البرنامج، وماذا أصبحت بعده؟
وجدت أن البرنامج أضاف لي خبرات وأفكار وعادات عقلية جديدة، لم أكن لأحصل عليها من مجرد القراءة في الكتب؛ لذا الشيء الأجمل الذي اكتسبته كان تلاقح الأفكار والتفكير العميق مع الزملاء وتوقع استجابات الطلاب، وكيف نتعامل معها؟
وكيف نقدم الدعم لهم بالإشارة أو الإرشاد؟.
وفقنا الله عز وجل كفريق عمل رائع للاستفادة من جميع مراحل حلقة (بحث الدرس) واستثمارها فيما يعود بالنفع علينا عبر المراحل التالية :

_أولا / مرحلة ضبط الهدف الكبير?
من خلال أهداف التعليم العام في المملكة إضافة إلى الأهداف الخاصة بتخصص اللغة العربية والأهداف الخاصة بمدرستنا، قمنا بتوجيه أسئلة مهمة لمشرف اللغة العربية وكذلك للمرشد الطلابي في المدرسة :
_ماهي المهارات التي يتفق الجميع أن فيها ضعفا عاما لدى الطلاب؟
وما هي الدروس التي تحتاج إلى جهد وتركيز أكبر من المعلم في إعدادها؟
ماهي الممارسات الصفية واللا صفية التي تُمكّن الطلاب من تحقيق أهداف الدرس؟

في ضوء هذه الأسئلة قمنا بصياغة الهدف الكبير لبحثنا وهو :
(تنمية القدرات اللغوية لأبنائنا الطلاب من خلال ممارسات نشطة أثبتت الدراسات والبحوث العملية فعاليتها).

ثانيا / مرحلة التخطيط :

في هذه المرحلة أضفنا الكثير كفريق عمل يرغب في تطوير ذاته وإضافة شيء إلى برامج التطوير لنثري به الساحة التعليمية، فبعد تحديد الصف المستهدف والوحدة الدراسية والدرس المبحوث، قمنا بعمل تصويت بيننا كفريق للإجابة عن السؤال التالي :
_ هل الفائدة الحقيقية أن نؤدي كفريق تطوير مهني درسا مبحوثا واحدا؟ أم مجموعة دروس في حلقة (بحث الدرس)؟
كانت الإجابة على قدر همة أعضاء الفريق بأن نخوض تجربة أكثر من درس.
وأستدل هنا بالدراسة الكندية على عينتين من الطلاب :
الأولى : كُلِّفت بعمل جرة واحدة متقنة.
الثانية :كُلِّفت بعمل مجموعة جِرار.
ثم في تاريخ محدد تم عرض الأعمال، وكانت مجموعة الطلاب التي قامت بعمل مجموعة من الجرار هي مَن تمكنت من إعداد الجرة الأفضل _الكم يؤدي إلى الكيف_.

ثم بعد ذلك أردنا أن يكون تخطيطنا للدرس في قالب مرن نستطيع أن نصُبّ فيه خبراتنا فتوصلنا بعد مجموعة من الاجتماعات إلى تخطيط للدرس يشمل العناصر التالية :
? الأهداف
?الأنشطة (الافتتاحية، المرحلية، الختامية)
?الإستراتيجيات الخاصة بكل مرحلة
مع تخصيص إستراتيجية التدريس التبادلي لمعظم الدروس لأثرها في استيعاب الطلاب للمقروء في صفوف اللغة العربية.
?توقع استجابات الطلاب في كل مرحلة من مراحل الدرس.
?الغلق (جزئي، ختامي)
? التقييم (افتتاحي، مرحلي، ختامي)
? الملاحظات
?السبورة وكيف سيوزع عليها المعلم نواتج التعلم؟
حرصنا في جميع الأنشطة على إثارة دافعية الطلاب من خلال
(الاهتمام والتحدي والصلة)
ومن خلال نمذجة المعلم ثم الطالب حرصنا على نقل مسؤولية التعلم للطلاب من خلال الخطوات التالية :
?أقوم بها أنا (نمذجة المعلم، التدريس المباشر).
?نقوم بها جميعا (المعلم والطلاب)
?تقومون بها أنتم (الطلاب في مجموعات التعلم التعاوني).
?تقوم بها بمفردك (النشاط المستقل من الطالب).

من خلال المراحل السابقة ابتكرنا تصميما خاصا للتخطيط للدروس. وكان لا بد لنا أن نواكب مهارات تدريس القرن الحادي والعشرين من خلال استخدام إستراتيجية حل المشكلات في جميع الدروس، من خلال تحويل الدرس لمشكلة يعمل الطلاب على التفكير معا لإيجاد حلول لها من خلال دعم موجه من المعلم.

ثالثا / مرحلة أداء الدرس :
تشبه هذه المرحلة (غرفة المرايا) في مدينة الألعاب، فهي تكشف لك أشياء لم تكن تتوقعها، ففي كل مرة تدخل هذه الغرفة تستكشف وتشاهد شيئا جديدا وزاوية أخرى منك لم تكن قد انتبهت لها من قبل. هذه الغرفة هي التي تصقل تجربتنا أكثر كلما كان تقبلنا للملاحظات أكثر، وكلما كانت الملاحظات في حلقة النقاش المباشرة بين الفريق بعد أداء الدرس كلما استطعنا مغادرة الحجرة إلى عقول الطلاب بطريقة أجمل.

ختاما :
حرصت في تأملي لتجربتنا هذه أن أنقل لزملائي الركائز الأساسية التي انطلقنا منها، وبالتأكيد ندعم استدامة هذه البرامج والحلقات في مدارسنا.

?المراجع
_التطوير المهني القائم على المدرسة من خلال برنامج بحث الدرس. للدكتور / ماشي الشمري.
_تصميم الدافعية للتعلم والأداء نموذج آركس.
تأليف / جون ام. كيلر
ترجمه بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج
أ. د. عبدالله الجمعان
د. محمد نوفل
_تعلّم أفضل من خلال تدريس منظم. إطار نقل المسؤولية بالتدريج للطلاب.
تأليف / دوجلاس فيشر & نانسي فراري
ترجمة مكتب التربية العربي لدول الخليج
_إستراتيجيات التفكير الفعال
تأليف / د. محمد علي العبد & د. سامية ندى شهوان.
_التعلم النشط (الحقيبة التدريبية)
إعداد /
محمد عبدالله الحميدي
محمد بن علي مجدل القحطاني
فهد بن عبدالفتاح خياط
محمد بن أحمد البريدي
_عزيزي المعلم كن محترفا
تأليف / د. محمد بن علي محمد العبد
_الشخصية القوية
تأليف / ياسر الحزيمي
_إستراتيجية التدريس التبادلي سبل جديدة لتحسين استيعاب المقروء في فصول تعليم اللغة العربية
تأليف / د. أسامة زكي العربي

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى