المقالات

فِي المِرآةِ يَقتتلُ الجَميع

منصة الحدث ـ بقلم ـ رهف حالد

نَحن ُ مَرضى …
نَبتغِي الشِفاء عَلى سَبيل النَجاة نرتضِي السُوء لِذاتنا عذراً باعتِباره أمراً يَستحقُ كَعلاج أخطائِنا، تَناسَينا رُوحاً تَلاشت وَ وِجدانُها قَلّ حَتى انتفَى.

كُل يَوم ، سَاعِة ، دَقيقَة نُحاسبُ أنفُسنا المُبهمة بِوهم المِثالِية نَسعى للِوصُول لهّا، نُحاورُ أمثَالَنا بِعقل حَصيف يِنافقُ بِقولهِ أَن لاٍ لِلمثالِية وجُود بأنفُس البَشر مُتقبلِين بِسطحِية أمراً هُو فِعلاً صحَيح !

لكِن الأنفُس المَريضة بِباطنِها لاَ تزالُ تَركُض بيأَس تُنافسُ كَوناً لتُكابِر بإنجازِها الذِي لّن ولَم يكُن مَوجوداً يَوماً .

وحِينَ يَتحققُ المُراد يَبقى المرءُ عَالِقاً فِي حدُودِ الحَرب يُجاهدُ لِلبقاء حَياً مُبتهجاً لِنظراتِ الإعجاب المُقدمة،فتُخالج رُوحه المُشتتة بِتربيتة وأَن لِوجوده نَفع .. هُو لَيسَ خَاسِر بِسبب عيُوبه، وحِين يعُود إلى مَنزله المُوحش يجدُ لَمحة ذَاتِه السَابِقة تُناديه مِن المِرأة.
يقفُ بِوهن واهتِراء يَرى كُل ما بْه حَتى التِي لا تَراها الأعيُن، يرى نَفسهُ الزَاهية تَتدمرُ بِبطئ لِسوء فِعله ، دُون أن يمدَ يَد العَون يتركُ ذاتهُ تغرقُ مِن التَعب لا تقَوى إنقاذ نَفسها، لاَ يَتعنى أخذ شتاتِه فّقط يتأملُها بِحسرة ظناً مِنه أن الأوآن فّات..
وفِي تِلك اللَحظة تُقتَل رُوحاً أخرىٰ، رُوحاً رَبت ذاتَها لِرضى الغَير لِسماع المّديح وتّركِ الرَاحة رُوحاً ركَضت لِلمثالية حَتى أمسك الطَريق أقدامَها يُعاتِبهَا بِهوادة،
وفِي كُل خُلوة ، حربٌ مِن النُقاشات ينتهِي بِقتل رُوح أضحَت شّهيده فِي مَعركة لَم يكُن لَها مُنتصر قَط .

فِي المِرآةِ يَقتتلُ الجَميع

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى