المقالات

إنك لن تهدي من أحببت

منصة الحدث ـ بقلم الأستاذة ـ فاطمة مسودي

قد قيل قديماً : وراء كل رجلٍ عظيم امرأة، والعكس
كذلك قيل ولدك على ما تربيه ،وزوجك على ما تعوديه ،ولكن عممت هذه الأقوال بشكل غير منصف وعادل لاسيما في وقتنا الحاضر هذا الزمن المعلوماتي الرقمي الذي اختلطت فيه الثقافات وأصبح العالم أشبه بقرية صغيرة منفتح على بعضه البعض مما كان له الأثر السلبي في أحيانٍ كثيرة،
وليس فردٌ من المجتمع بعينه المسؤول حتى نشير إليه بأصابع الإتهام سواء كان ذلك الفرد زوج أو زوجة أو ابن أن يتحمل نتيجة أي سلوك غير سوي وكأنه هو الممسك بزمام الأمور وحده دعونا نعود قليلا إلى الوراء لزمن الأنبياء عليهم السلام فقد كان لوط عليه السلام ونبي الله نوح مؤمنين وزوجتيهما كافرتين كذلك الطاغية فرعون طغى وتجبر وكانت زوجته آسيا صالحة الخ من القصص.
الشاهد في الموضوع أعطيكم مثال تزوج شاب مدمن مخدرات من فتاة صالحة دون علمها وأهلها عن سلوكه ما ذنبها أن نحملها ذنب ادمانه ونقول هي السبب لم تصنع منه زوجا سوياً ! كيف نحملها انيهار بيت بني على أساساتٍ هشة؟
كذلك زوج ظروفه المادية دون المتوسط وتكال إليه التهم بأنه سبب تعاسة زوجته الغير مسؤولة جراء عدم تلبيته لكل الكماليات الغير ضرورية من أجل أن تصور مثلها مثل غيرها على مواقع التواصل وتمثل الثراء ما ذنبه في ذلك !؟
أيضا لنا وقفة أخرى مع مقولة ولدك على ماتربيه كم من الأسر الفاضلة خرج منها شقيٌ عاق فاسق والعكس كم من الأسر السيئة خرج منها ابن أو ابنة صالحة، والدليل على ذلك نعود مرة أخرى إلى قصص القرآن الكريم فقد كان نبي الله نوح عليه السلام مؤمناً ،و إبنه كافر، وإبراهيم عليه السلام كان مؤمناً وأبوه يعكف على عبادة الأصنام والأمثلة والأدلة كثيرة
فلم هذا الحكم المسبق لم أسلوب التعميم، ونحن نعلم يقيناً خاصةً في وقتنا الحاضر هذا الوقت الصعب والذي أصبحت فيه التربية والعلاقات الأسرية والإجتماعية تتعرض لتيارات خارجية قد يصعب في أحيانٍ كثيرة مجابهتها ،والصمود أمامها.
لم تعد الأسرة وحدها المربي،ولم يعد الزوج وحده المؤثر ،ولم تعد الزوجة وحدها المصلحة ،ولم يعد الأبناء وحدهم المتخذ للقرارتهم تداخل العالم وانفتاحه على بعضه البعض واختلاط الثقافات أصبح يلعب دوراٌ منافساً بل ومعاكساٌ لدور الأسرة والمجتمع ككل فلم ندمي مقل بعضنا بعضاً ونجرح كرامة بعضنا بعضاً باتهامات سلوكية ليس لنا يدٌ فيها.
قال تعالى [إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]
نحن جميعنا نتمنى الأفضل لنا ولمن هم تحت ولايتنا ونبذل الأسباب لذلك ولكن يبقى الصلاح وتوفيق بيد الله وحده.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى