المقالات

اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتوا..

بقلم/ غادة ناجي طنطاوي

رئيس تحرير مجلة جولدن بريس

في مقالة سابقة أوضحت بأن المملكة العربية السعودية تمر حالياً بمرحلة مفصلية، لأن رؤية ٢٠٣٠ بدأت تؤتي ثمارها على الصعيدين المحلي و الدولي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك(سلمان بن عبدالعزيز) و ولي عهده الشاب، رائد النهضة الأمير (محمد بن سلمان).

الآن و تحت ضوء ما يحدث في ساحة المشهد السياسي، و ما تمر به مملكتنا من حملات ترويجية مغرضة، الغرض منها فقط هو إثارة فتن على المستوى الداخلي و الإقليمي بين المملكة و دول الجوار، أتت جولة سموه لست دولٍ عربية منها البحرين، الإمارات، مصر، تونس، الجزائر و موريتانيا وصولاً للأرجنتين لحضور قمة “مجموعة العشرين” رسالة واضحة لجميع المأجورين، تأكيداً على وضع المملكة و مكانتها في الشرق الأوسط.

و في نظري فإن هذه الجولات في الوضع الراهن مهمة بمثابة أهمية الجلسات التي تعقد في هيئة الأمم المتحدة، لأنها تؤكد بأن المملكة العربية السعودية هي آخر حصن صامد للعرب و المسلمين.

و إذا قمنا بقراءة موقف “أرض الكنانة” من السعودية سياسياً سنجده واضحاً جلياً منذ قديم الأزل.

فالتوجه السياسي للبلدين ثابت و في إتجاه واحد، ليس فقط في إطار تعزيز العلاقات فى مختلف المجالات إجتماعياً و إقتصادياً – فالجميع ينتظر توقيع عدد من الاتفاقيات الإقتصادية المشتركة التى تعزز من قوة البلدين – بل حتى في إعلان مصر عن رفضها لحملاتٍ إرهابية تهدد المنطقة ، و الدخول فى التحالف العربى لمكافحة الإرهاب. و لن ننسى تصريح الرئيس (عبدالفتاح السيسي) مسبقاً بأن المملكة خط أحمر لجميع الحاقدين و أنه في حالة المساس بأمنها و سلامتها في المنطقة، فإن مصر ستدخل عسكرياً. و هذا ليس بمستغرب من جمهورية مصر الشقيقة شعباً و قائداً.

و على صعيد مقاطعة بعض الأنظمة المعادية للملكة، كنظام الحمدين، و مد و جزر الشجب و الإستنكار لردة فعل النظام التركي المفاجيء ضد المملكة – الأمر الذي لم أجد له تفسيراً مقنعاً حتى الآن نظراً لتاريخ تركيا في قضياها المزعومة بعنوان حرية الرأي و ما يناقضها من تداعيات إختفاء عشرة الآف صحفي، عزل ١١٠ قاضياً و ٢٥ عسكري معارض – كان لمصر موقفاً واضحاً و صريحاً في دعم المملكة العربية السعودية.

ولا يغيب عن الذكر تضامن السعودية مع الجمهورية المصرية فى جميع قضاياها الإقليمية. فهذه الزيارة ماهي إلا تعزيزاً لأواصر الأخوة التي تجمع البلدين منذ قديم الأزل.

و لو رجعنا للقرآن الكريم و زمن الأنبياء، نجد قوله تعالى لأم سيدنا موسى عليه السلام عندما خافت أن يقتل مطمئناً؛

( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)

فكانت مصر، و استقبلته آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون؛

( وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)

حتى عندما طلب بنو اسرائيل موسى عليه السلام أن يدعوا الله ليخرج لهم مافي الأرض من خيرات، جائهم رده تعالى؛

(اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم)

هذه هي أرض الكنانة.. تحية من الأعماق للجمهورية العربية المصرية و لشعب مصر الكريم.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى