المقالات

قلق السعي إلى المكانة

 

بقلم : وئام حامد 

لماذا تبحث الناس عن التقدير والقبول من الآخرين؟ 

 

موضوع حساس ولايعترف به الكثير حتى لنفسه 

 

هناك قلق كبير في أن لا يصل أحدهم إلى المكانة حيث يشغل حياته في جمع الأموال والشهادات العلمية ليجد الإحترام والقبول من قبل الآخرين.

 

إن الدافع عند أغلب الناس في كل هذا هو الخوف من المهانة والرفض فالجميع هنا يبحث عن الحب بالحقيقة ولكن كلا يبحث بوسائله والأماكن التي يعتقد أنها ستجلب له ذلك الحب والقبول عند الناس 

إن رغبتنا في أن نكون محبوبين تدفعنا دوما لعمل شيء ما حيالها  

 

لعلنا لانستطيع معرفة أنفسنا إلا من خلال الآخرين فموقعنا بين الناس جعلناه تعريف لنا ولقيمتنا!

 

وأيضا بما تحكمه طبيعة الحياة كيف لقبول الآخرين من نبذهم تأثير على تيسير العيش وتعسيرها وتحقيق الغايات والأحلام .  

 

فإن كنت شخص غير معروف عند الناس أو منبوذ من الصعب أن تحصل على مطالبك !

 

ذهب الناس عبر التاريخ لتوجهات عديدة منهم من جعل جلّ همه هو إنتزاع تلك المكانة والبعض آلى على نفسه إلا أن يكون سوى ما يريد غاض البصر عن ما يقدره ويبتغيه الناس حتى لو أتهموه بالجنون أو السحر أو رفضوه! 

 

كما في الأزمان السابقه كانت تُعطى المكانه للفرسان وزمن آخر للقديسين أخذ هذا الزمن المكانة لأصحاب الإنجازات والنجاحات والمال. 

 

فالغالبية مصابة بحمى الإنجاز خوفا من المهانة والرفض ؟ 

فلا الجلوس في مؤخرة القطار هو الحل

ولا الجشع للوصول .

 

بل السعي دون تعلق وبوعي بالدوافع والنية. 

 

ذكر في كتاب الأب الغني والأب الفقير .

 

إن اغلب الناس تركض بدافع الخوف أو الشجع فيركض ليجمع الأموال ظناً أنها ستخفف عنه شعور الخوف وبقدر مايجمع لايزال شعور الخوف يرافقه لإنه لم يدرك أن المال ليس له القدرة على إشعاره بالإطمئنان فلو أنهم تخلصوا من خوفهم أو جشعهم لتعلموا كيف يتحكمون بالمال بدلا من تحكمه بهم ، فلا يستمرون بالركض دون جدوى ،فالطموح أمر جيد لكن هوس المكانة يدفع لإسقاط الكثير من القيم وايضا يفقد الانسان بصره إذا ماكان يكرس حياته فيما لا يستحق ذلك،فلعله ينسى أن يعمل مخلصا لله مطمئنا بقدره.

 

فالكثير يرفض الفقراء واصحاب المكانة المتدنية لضيق عيشهم حتى لو كانوا أكثر إخلاصًا وصدقا من غيرهم

 

فالعجب من النفس كيف تميل كل الميل لمن تعجبنا مظاهرهم وأموالهم واحترام الناس لهم وكيف تنفر من أولئك أصحاب الحياة القاسية الفقيرة وكأننا سنصاب بما ابتلو به لو اقتربنا منهم

 

وهذا لايعني أن كل من تعجبنا مظاهرهم فاسدين أو كل من هو منجز أو ثري بالضرورة مهوس بالمكانه أو فاقد للقبول والحب لأن بعض النجاحات تخلق عداءات وهجوم ورفض من مجموعة من الناس فمواجهته كل هذا تُؤكد أن هناك غايات سامية أيضا تدفع الإنسان لذلك الإنجاز والنجاح منها شكر الله على نعمة الوقت والشباب والعقل وإستثماره لذلك  

 

فكما قيل:- 

واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً

 

فقد عرفت بعض المجتمعات بخمول المكانة ، أي أنهم يعتقدون أن خمولهم عن التقدم نابع من رضاهم بالأقدار وإيمانهم بالله، فهم بذلك يتقبلون نبذ باقي المجتمعات لهم ولا يحركون أي ساكن مقابل ذلك النبذ فالبعض منهم تعساء ويقبلون بهذه التعاسه لانهم يعتقدون أنها طبيعة الحياة الدنيا فإذا إنقلبوا إلى حيواة أخرى سينعمون بالحب والتقدير المنشود!

 

وقال الله تعالى

 

 (وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا)

 

فالطموح هو الحال االذي يتوسط خمول المكانة وهوسها .

 

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى