المقالات

لتصفوا لك الحياة

جميل جدًا أن تعيش بصفاء روحي، وسلام داخلي فعندما تسامح وتتغاضى عن أخطاء الآخرين فإنك تعيش بسعادة وإطمئنان، فالإسلام دين التسامح والمحبة، وقد ثبت علميًا أن من أهم صفات الشخصيات المضطربة التي تعاني من القلق المزمن أنها لا تعرف التسامح والتعايش مع المخطئ، ولم تجرب لذة العفو ونسيان إساءة الآخرين..
وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرات الأمثلة على التسامح والعفو، وعلى نفس الدرب سار الصحابة رضوان الله عليهم، قال الله تعالى: {خُذ ِالْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.

من الجميل أن نتصف بالتسامح واللين في جميع الأمور، فالتسامح يتطلب إحسان الظن بالآخرين، والانشغال بالتفكير الإيجابي والتحسر على الأخطاء، والتفكير فيها هي مضيعة للوقت فيما لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يفترض الإجتهاد في البحث عن مفاتيح الحلول لكل مشكلة، قال تعالى: “وإن تعفو أقرب للتقوى”..
بعد كتابة مقالتي الآخيرة بعنوان، اعترف بحبك، وإعادة قراءتها عدة مرات، وبصدق رأيت هناك من أعجبه المقالة وهم كثر ولله الحمد، لكن هناك قليل من المتابعين لم يعجبه طرحي للمقالة بهذه الصورة “المبتذلة” كما قال أحدهم، غفر الله له ولي.

الأمر الأول؛ أعلم علم اليقين أني لن أصل إلى الكمال وارضاء الجميع، وهي غاية لن تدرك، والأمر الآخر والمهم أنني بالطبع أتقبل النقد البناء لإصلاح الخطأ، الأمر الثالث ليعلم الجميع أنني مازلت أحبو في صفحات الكُتْاب، وخواطري المتواضعة هي خربشات قلم وأحتاج للنصح والتوجيه على الدوام لكي أصل إلى الكمال المنشود..
الأمر الرابع والأخير وهو ما يُهمني، بالأمس وأنا أراجع المقالة وبعض أراء المتابعين تولدت لدي تساؤلات كثيرة، وربما خطرت على بال البعض ممن قرأ المقالة: لماذا نحن نجيد فقط التعبير عن مشاعر الغضب والكراهية والبغض؟

لماذا نحن نجيد التفنن في التعبير الجيد عن الخصومات والمنازعات والمشادات الكلامية؟ لماذا نحن نجيد الكلام الجارح بامتياز دون إحراج أو مرعاة مشاعر الطرف الآخر؟؟
لكن فيما يخص التعبير عن المشاعر الجميلة أو الإيجابية أو الامتنان أو التقدير أو حتى الشكر، أقولها وبكل صراحة: إننا نصاب بالإحراج والخوف الشديد من ذكر كلمات الحُب والتقدير والعرفان، ونشعر بثقلها على ألستنا، وربما قد يحدث لبعضنا شلل ذهني مؤقت إن تكلم بالكلام الجميل أو الحسن أو باح أحدنا بمشاعره الجميلة تجاه من يحب بأي حجة كانت.

ترويقة:
بصريح العبارة نحن نملك دكتوراه في ثقافة جفاف المشاعر، وهي موروثة توارثناها كابرًا عن كابر وجيلًا عن جيل، وهذه تساؤلات، فمن يجيب؟ نسأل الله السلامة والعافية..
الحل؛ هو إظهار مشاعر الحُب والإفصاح عن المشاعر الجميلة والتنازل والتصافح والتسامح والتجاوز والتفاضى عن بعضنا البعض لتصفو لنا حياتنا ومعيشتنا، وكلنا ذو خطأ.

ومضة:
أخيرًا أقول لتصفوا لك الحياة؛ سامح واعفو ولك الأجر من الله، كما قال الله تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك).

رابط:
https://twitter.com/alremi_saleh1/status/1636310782060142596?t=1js6elHUgFE4Oh_SktzNRg&s=19

✒️ صَالِح الرِّيمِي

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

مبادروة ملتزمون
زر الذهاب إلى الأعلى