المقالاتشريط الاخبار

لاتيأس من رَوح الله

منصة الحدث ـ بقلم الأستاذ ـ مشاري محمد بن دليلة ـ كاتب في الشؤون الاجتماعية والثقافية

قال الله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) جبلت الحياة الدنيا على المشقة والابتلاءات التي لم يسلم منها أشرف خلق الله محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، الإنسان معرض للخير والشر في هذه الدنيا فيأتيه مايفرح ويجعله يعيش السعادة والاطمئنان ويعترضه مايقض مضجعه ويجعله حيران ، عندما تستعرض حياتك الدنيوية منذ نشأتك تجدها تمر بمنعطفات وابتلاءات في كل وقت وحين والله عزوجل هو مقدر الأقدار ومسبب الأسباب ، قد يصيبك المرض حتى ينهك جسدك ويحتار الطبيب وتكن في هم وغم لاتدري ماهو مصيرك وماذا ستكون حياتك فلاتيأس من روح الله ففرج الله قادم هو الذي أنزل الداء وهو من يرفعه بالدعاء والأسباب البشرية كالدواء، لاتقنط من رحمة الله لن يستطيع البشر أن ينفعوك بشيء إلا بأمر من الله فنحن نعيش في كونه ومعيته ورحمته، مهما نسج علينا الحزن غبرته السوداء سيأتي الضياء ويبدد الظلام وتعود الابتسامة على الشفاه ، الله عز وجل عندما يبتليك فهذه سنته الكونية يريد أن يرى دعاءك له والدمعات تتساقط على صفحات خدك ترجوه خوفاً وطمعاً ،ماخلقنا في هذه الدنيا لنخلد بها بل هي حياة مؤقتة ثم نعود بعدها إلى الجنة التي نزل منها أبونا آدم ، لاتحزن على مصاب لم يكن عملاً من أعمال يديك ، فلا تجعل لليأس سبيلاً إلى نفسك وكن واثقاً بأن الله هو أرحم بك من نفسك التي بين جنبيك بل هو أرحم من الأم بولدها، فكفكف دمعك ، واملأ عينك نوراً، وقلبك سروراً ، ولا تستسلم لحزنك ولاتفقد الأمل بربك.
قال الشاعر أبو تمام:
قَد يُنعِمُ اللَهُ بِالبَلوى وَإِن عَظُمَت
وَيَبتَلي اللَهُ بَعضَ القَومِ بِالنِعَمِ

قد يبتليك الله في نفسك أو مالك أو أهلك أولدك أو في أمر لم تجعله في حسبانك فكن مستعداً ولاتجزع ، وطّن نفسك على الصبر وعليك بالدعاء عند نزول المصيبة ، مثلما بيَّن الله -جل وعلا- قال تعالى: { وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بشيء مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰ⁠لِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ (١٥٥) ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ (١٥٦) أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَ ٰ⁠تࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ (١٥٧) }

وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها؛ إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها”، فيزيد مع قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون، يقول: اللهم آجرني في مصيبتي أو اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها.

وتحرَّ مواطن استجابة الدعاء عند السجود ونزول المطر وبين الأذان والإقامة وفي الثلث الأخير من الليل عندما ينزل ربنا فيقول جل في علاه: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى ينفجر الفجر ، وغيرها من مواطن إجابة الدعاء ، إنك عندما تنطرح بين يدي الله تدعوه وترجوه أتظنه يرد يديك صفراً؟! إن يده ملأى لاتغضيها النفقة ، سحاء الليل والنهار ، ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إنَّ اللَّهَ حيي كريمٌ يستحي إذا رفعَ الرَّجلُ إليْهِ يديْهِ أن يردَّهما صفرًا خائبتينِ).

وإذا الشـدائد أقبلت بجنودها
والدهـر مـن بعـد المسـرة أوجعك
لا ترج شيـئاً مـن أخٍ أو صـاحب
أرأيت ظلك في الظلام مشى معـك؟
وارفع يديك إلى السماء ففوقها
رب إذا ماناديته ماضيعك

وفي الختام تذكر ابتلاءات الأنبياء وكيف صبروا فنصرهم الله، أنظر إلى صبر أيوب كان رجلاً ذو مال وولد فمسه الضر فخسر كل شيء حتى نبذه القريب ولم يبقَ معه إلا زوجته تخدمه، قيل ثمانية عشر سنة ، كانت تخدم الناس لكي تطعمه فصبر، ولما طال عليه الأمر واشتد به الحال ، تضرع إلى ربه فقال ربِ إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ، بقلب منكسر وعين دامعة كافح سنون طويلة صابراً محتسباً وعندما انطرح بين يدي الجبار الذي يجبر الكسير ويواسي كل من لجأ إليه من الخلائق فهو الصمد ، استجاب له وكشف مابه من ضر ورد له صحته وأعاد له أهله ومثلهم معه رحمة من عنده وذكرى للعابدين، فهو القادر على كل شيء سبحانه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون .
اللهم فرج هم المهمومين ونفّس كرب المكروبين واقضِ الدين عن المدينين واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.

مبادروة ملتزمون
زر الذهاب إلى الأعلى