المقالات

هل تؤثر الطفولة على رؤى الحياة؟!

الحدث

الطفولةُ ونوابغها إحدى سمات التّحدي بين الآن ومستقبل مجهول تراهُ في حدائق العُمر يتغنّى!
ما الّذي يجعل الطّفل يُميّز الأمّ أكثر عن الأب!
ما الذي يدفع الآباء لتحريك مشاعر الأبناء أمام الأجمعين؟
ماذا لو كانت لك حياة أُخرى غير التي تسير فيها!
هل قراراتك صحيحة!
هل دوافعك للقرار تدفعك قِدَمًا؟

في خاطرة، بطراز أدبيّ مختلفٍ؛ قريب لحكايات الزمن الماضي، والحيرة المُثلى، بين ضياعٍ تائه، وحاضر واعٍ، نجد شخصية تتأرجح واقفةً تُفشي قصّتها للعّيان..

“في طفولتي، كنتُ الفتاة الثّرثارة التي لا تهدأ لا تكفّ عن مواصلة الأحلام وربطها سّويًّا، هي والنهاية، إن كانت هُنالك نهاية!
فهي الموت وقوفًا، كَشهيدة، أو كَطبيبة، أو إنهاء الشر.

الفتاة التي تحاول إخفاءَ ملامح حُزن الآخرين، أما عن حُزني أنا فكان مُكابر، مُكابر جدًّا بالنّسبة لِطفلة لم تبلغ السبعةُ أعوام.
كُلّما أغضبتُ أُمي قادتني عاطفتي المليئة بِحُبٍ نحوها للانتحار، حسب نظريّتي حينها أنّها ستبكي عليّ وتُسامحني؛ فتُباغتني أُمي بلحظة التفكير بِسؤال: هل أنتِ جائعة! أُدركُ حينها أنّها سامحتني ما عادت لِتغضب مني، وأنّ الحياة جُلَّ الحياة لا تساوي شيئًا من جزيلِ حُبِ أُمي لي.

أعودُ لِثنائها، لإطرائها أمام الآخرين وافتخارها بي، نظرًا لأنّها ما عادت الآن لِتراني مُميّزة كما السابق، ما عاد شيءٌ يُميزني، فعلامتي التي كانت شبه التامة، وخوف المعلمات عليّ من الحسد قد اختفى، الآن أرجو أن أُواصل دراستي الجامعية دونما الاضطرار لِتحويل تخصصي أو إيقاف هذا العذاب البطيء، أو حتّى إبعاده عني نهائيًّا؛ نظرًا لأنه عذابٌ واحد، فكرة استدركتُها مُؤخّرًا أنّي أُريد أن أرى ذاتي بِمكاني؛ حيث حلمت، وسأُنجز.

قرارٌ واحد، أوّل قرار لا يُشاركني فيه أحّد، أخذته بِقمة جهلي، لألعن ذاتي بعدها وزماني من بعدي.
أدركت، أنّ أهم القرارات التي نتّخذُها بما يتعلق بالمستقبل -ونحن جاهلين المستقبل والحاضر- نتّخذها بِقمة الجهل المُوارى؛ إذ ما الذي كان يُدريني حينها بأن هكذا قرار سيطعن قلبي بخنجرٍ مُتسخ، بقوةِ الثأر!
وكلّما جهلت المستقبل، اتخذتُ قرارًا غير صحيح.
لِهذا عقدتُ بصيرتي وإحساسي، وحاسّتي السادسة أن أستشعر البشر والحجر، الجماد والنبات، كل شيء واللاشيء..
وهكذا تحدد مصير باقي حياتي للأبد!

بيني وبين ذاتي أدركت أنّها فكرة مُعقدة، تتجلى بِمعادلات فيزيائية لا يُمكنني حلّها الآن، كما كنتُ في السابق. بل ومهما اتسعتُ في أُفقي وخيالي لن تُسعفني أيُّ من القوانين التي عقدتُ زمامّ أمري أن أضعَ مثلها مُستقبلًا
أتى المُستقبل ولم أضع شيئًا ممّا رسمت، كأنّني كنتُ حُبلى بألف أمل وحُلم، وَ وضعتُ السراب!

كل اختيارٍ في هذا العالم يقودك لشيءٍ بعيد ومجهول، يقودك لِمنطق جديد، لشخصٍ آخر، يُشبِهُهُ كُلّ شيءٍ إلا أنت. أرهقني البحث عن المكان الذي أُريد، عن المكان الذي أكونهُ أنا لا أحدَّ آخر، غير مُستعار، غير مُجامل، الشخص الذي أراه بِمحاضرة السياسة النقديّة مثلًا أرى 1% مني، تحديدًا!

أَتَحلل حُلم الطفولة من روحي أم لا!
أَأُشبه تلك الطفلة، التي أخذت تكبُر كل الخامس والعشرين من نوڤمبر بانتظام أم اختفت هي الأُخرى؟

مُصادفةً وجدتُ نفسي هكذا، مُصادفةً سأجدُ شخصًا آخر مُبعثر يُشبهني، كلانا يعيش في هذا العالم، لكننا بالتأكيد لا نعرف بعضنا.

نحنُ لا نعلم كّم أذاب الحُلم مِنا وكّم أمات الأمل فينا كُلّ شغف، لا نعلم ونجهل السبيل لِهذا أيضًا، تزامنًا مع لحظةِ انتهاء حُلم طُفولة ضائع، وُلدّ الشخص الذي أكونُهُ أنا الآن!
ولا أدري باللحظة الصفرية هذه، إن كُنتُ حقاً أنا!
إذ دائمًا أسأَلُني، هل أنا حقًّا أنا؟

رُبما يقولون عني، كانت فيلسوفةً قبل أن تموت! كانت فراشة بِجناح وتُغريها النار فتقترب ولا تحترق، رُبما أُشتّم، رُبما!
لستُ على علمٍ بماذا سيجري لي بالمستقبل، لكن ما أنا على علمٍ فيه يُشاطرني الرؤى ويُبعثرني إن استمريتُ بهذا الضياع، سأصِلُ عتبة قبري وأقول: بي بُركان عظيم والآن سُدت فُوهته.
لستُ على كثير من الحسنات، ولا أقوم بالكثير من الثواب، لكن بي روح نقية خالصة واثقة بالله، روح لا ترجو غير اطمئنان للجميع، فليشهد ربي أني لم أتمنى سوءً أو أقُم بخطيئةٍ عُظمى، ظلمتُ نفسي بقراراتي التي تتعلق بي، لكني بفضله كنتُ سببًا بنجاةِ الجميع من ذنبه!

يسكنني الخوف مُذ كنتُ بالمهد، ويسكنني الندم مُذْ قرارٍ واحد!
لكنني الآن بعد أن تاهت أسئلتي، دفنتُها قبلي، رضيتُ بِمثواي.

لكنني دائِمةُ سؤالٍ واحد، أين كنتُ سأكون الآن لولا ذاكَ القرار! ماذا لو انعطفتُ يمينًا بدلًا عنه!
هل كنتُ سأرضى!
ما يُداعب تِلك الروح العرجاء، أنّ هذا السعي والتقلُب سيُرى”

الحذر، من ذكريات الأطفال ستُصبح يومًا كتاب أناشيد مدرسية..

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى