نلهم بقمتنا
سألتني ابنتي. أمي ما معنى الابتكار؟؟ – منصة الحدث الإلكترونية
المقالات

سألتني ابنتي. أمي ما معنى الابتكار؟؟

بقلم / عهود محمد احمد السواحة*

ترددت كثيرا قبل أن أرد عليها وأخذت وقتي في التفكير حتى أجد الكلمات التي سوف تصف لها تعريف “الابتكار” من غير تعقيد…واتفقت معها أني سوف أكتب رسالة تقرأها وتحتفظ بها لان الجمل والكلمات المفيدة لا تفنى وانما هي طاقة يستمد منها الاخرون المنفعة على مر الزمن ومن الممكن ان يطورونها في أي وقت…. وعدتها بأن محتوى رسالتي سوف أوجهها لنفسي ولها ولوالدها ولإخوانها واصحابنا وجيراننا الكبير منهم

والصغير..

نعيش اليوم في عالم متغير ومتحول بطريقة سريعة…ولدينا جميعا عددا غير محدود من الأسئلة معظمنا يتساءل: كيف وصل الانسان الى صنع العجلة…. السيارة…ثم الطائرة؟ كيف تعالج الناس ومن اين جاءت الادوية والعقاقير؟ كيف تعلم الطلاب ومن اين جاءت معرفة الأساتذة؟ ففي كل يوم يكبر رصيدنا ويتزايد بالرفاهية وبحلول تعالج المشاكل التي تواجهنا في الاستمرار بالحياة.

سمعنا كثيرا عن مصطلح “الابتكار” ولم نعلم انها كلمة تكلم فيها اجدادنا ومن قبلهم ووصفوها بأعمالهم وبتفوقهم …بل أن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وصل لنا معناها من خلال رسائل لم نكن لنفهمها لولا أن حباه الله سبحانه باستخدامها في عرض ما بلغه به لنا… فقد ربانا صلى الله عليه وسلم على حب الصلاة لقوله: “أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل به كل يوم خمس مرات، أيبقى من درنه شيء؟ قالوا: مايبقى من درنه شيء. قال فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا….” جعل صلى الله عليه وسلم عقولنا تحس بتطهير الصلاة لذنوبنا كالماء بغسله للثوب المتسخ….

هل سمعتم يوما بالمظلة الأولى في التاريخ…. وهل تساءلتم يوما لماذا سمي مطار بغداد الدولي بمطار عباس بن فرناس؟ أنه الشاعر المسلم، والفلكي، والموسيقي والمهندس الذي استخدًم عباءًة غير محكمة، مدّعمة بقوائم خشبّية وقفز في عام 825 وهو مرتديها من أعلى مئذنة” الجامع الكبير “ في قرطبة أملا أن يحلق مثل الطير ولكنه سقط وكرر ذلك وهو في ال 70 من عمره وطار إلى ارتفاعٍ كبير وبقي عاليًا لمدة عشر دقائق، لكنه تحّطم في الهبوط، واستنتج بحق، أن ذلك حدث لأنه لم يضع ذيًلا للجهاز، بحيث كان بإمكانه تأخير السقوط.

نتعالج ونتداوى والبعض من عندنا لم يسمع بالعالم العربي أبو بكر الرازي الذي أبتكر في علم الطب…. نحسب بالأرقام والاعداد ونسمع بالخوارزميات ونفتخر بأنها سميت تيمنا بالخوارزمي المبتكر العربي لعلم الرياضيات …. إن أصحاب العقول في المجتمع العربي والإسلامي نشأوا في بيئة مناسبة مشجعة لممارسة العلم والعمل به. وكذلك هناك العديد من العلماء والمفكرين الغربيين ومن شتى انحاء العالم أضافوا الكثير للبشرية منهم جيمس كوك الذي أكتشف قارة أستراليا ومنهم من سهلوا لنا أساليب الحياة كالعالم الأمريكي المشهور توماس أديسون الذي ساعد الناس على التخلص من استعمال القناديل التي تعّبأ بالزيت في الإضاءة والشموع والاستعانة بالمصباح الكهربائي…. ويرجع الفضل الى الأمريكي هنري فورد الذي صنع اول سيارة رباعية العجلات في التطور الحاصل في العالم من شتى النواحي في الوقت الحالي سواًء على المستوى الصناعي أو التجاري إلى السيارات ووسائل النقل المختلفة التي يتم استخدامها.

ولا شك أن المرأة قد ساهمت بمد المجتمعات بالعديد من الأفكار على مر العصور…منهم فتضطر الى إعادة كل الصفحات إذا حصل هناك فيها أي خطأ، وفي أحد الأيام شاهدت “بيتي غراهام ” التي عملت بمجال السكرتارية وكانت حينها تستعمل الالة الطابعة عمال يعملون على طلاء لوحة إعلانية وكانوا يقومون بإضافة طبقة جديدة من الطلاء للجزء الذي يحتوي على الخطأ لتغطيته فقامت باستخدام نفس هذه الفكرة وطبقتها على تصحيح الأخطاء الاملائية في الطباعة بتغطيتها بمزيج من الماء وبعض أنواع الطلاء الذي صنعته في بيتها وبخلاطتها المنزلية وأصبحت توزع خلطتها السحرية هذه واطلقت عليه اسم سائل الورق والذي اغلبنا يمتلك على الأقل عبوة او عبوتين من ذلك السائل الأبيض الذي يصحح اخطائنا الكتابية.وقد صمم الطفل الكندي فيلمور، البالغ من العمر 14 عامًا والذي يعشق علم الميكانيكا، نظامًا يحافظ به على توازن السيارة، ويمنع انزلاقها في المنعطفات وقام بأرسال رسوماته ونماذج تصميمه إلى شركة جنرال موتورز في كندا ثم تلقى خطابًا من كبير مهندسي الشركة، الذي قال له: “إن جنرال موتورز تبحث عن شيء مثل هذا لوضعه في سياراتها “وتبنت مشروعه. هناك الكثير والكثير من المبتكرين في العالم فالابتكار لست مقتصرا على أحد معين فهو للجميع ومن الجميع …. فهذا كان بعض من اسماءهم…. ولا يمكن أن نرى ناجحًا في هذه الحياة دون أن نرى جانبًا من جوانب الابتكار في حياته. أن هدفي من هذه الأمثلة أن أوضح معنى الابتكار…” فهو عمل الشيء الجديد الذي لم يسبقنا إليه أحد، إما بالإيجاد، أو بالزيادة على الموجود، أو بتنقيص شيء من الموجود ومن ثم تحويله الى منتج او خدمة او فكره ينتفع بها الفرد او المجتمع او الدولة او العالم اجمعه” نسأل أنفسنا كيف نصبح مبتكرين؟ الاجابة هي ان نبدأ بالتفكر بما دعانا ربنا تبارك وتعالى به… بالتأمل والنظر الى السماوات والأرض فقال سبحانه وتعالى وجل من قال :( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض)) أي: تعلموا ما فيها، استفيدوا من آياتها…علينا أن نؤكد على التفكر بما من الله تعالى به علينا من ثروات ومصادر متنوعة ونقاط قوة وننتج منها سبقونا من الأمم، والاستفادة والاستعانة من العلم والنجاح الذي ورثناه منهم كبشر سواء في عالمنا الإسلامي والعربي أو من الاخرين ،علينا أن نعمل معا لكي ننتج افضل وان ننطلق من داخل حدود عقولنا وخيالنا الى تغيير ينير دروبنا ويساعدنا ويشجعنا على أن نولد أفكارا جديدة قابلة للتطبيق، نطور من خلالها حياتنا، ونبتكر من خلالها حلول لأية مشكلات تصادفنا او نسمع عنها…. لنصل بهذا الى الإبداع الإنساني الراقي وإلى الريادة الحضارية.

 

برنامج إدارة الابتكار /جامعة الخليج العربي /مملكة البحرين

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى