شريط الاخبار

بيوت جدة القديمة.. تاريخ مهدد بالسقوط

الحدث _ متابعات 

ليست مجرد جدران وأعمدة خشب فقط تقوم عليها بيوت منطقة جدة التاريخية، إنها حكاية مكان ممعن في القدم منذ أن كان أحد أهم حواضر الجزيرة العربية الشاهدة على التحولات السياسية والاقتصادية في المنطقة، لكن جمال تلك البيوت تخدشه أيادي الإهمال.

عرفت جدة القديمة الحياة المتمدنة قبل أكثر من قرنين، وتميزت بيوتها بتصميم فريد أشبه بقصور بمقاييس ذلك الزمان. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، ظل نمطها المعماري الخاص مثار إعجاب وإبهار، مما جعله يسجل في قائمة التراث العالمي لليونيسكو، غير أن بيوتها المهدمة باتت تشوه هذا المنظر وتخدش جماله التاريخي.

فقد هُجرت تلك البيوت بعد اتساع المدينة، وتساقط بعضها بسبب الإهمال، حتى وصل عدد البيوت المهدمة أو الآيلة للسقوط إلى سبعمئة منزل.

وفي محاولة منه للمساهمة في إنقاذ هذا التراث التاريخي، اشترى الفنان التشكيلي هشام بنجابي أحد تلك البيوت ورمّمه ثم حوّله إلى مرسم ومعرض للوحات الفنية، بعدما هُجر أربعين عاما وهدمت وكسرت بعض جوانبه.

يقول بنجابي في حديث للجزيرة إن هذا البيت -ويسمى بيت الرشايدة- هو وقف لوزارة الأوقاف ويحتوي على أربعة أجزاء، اشتريت منه جزءا لترميمه، مضيفا أن الترميم له قصة ومعاناة طويلة لا بد معها من الحرص والاعتناء بأصول الترميم وعدم العبث بأساسيات البيت.

ويحاول كثيرون مثل بنجابي ترميم عدد من البيوت بعد انقطاع طويل، لكن عقبات كثيرة تعترض طريقهم، فبينما تشير البلدية إلى مسؤولية الأهالي في ترميم وإعادة بناء منازلهم حتى تحافظ المنطقة على بقائها في قائمة التراث العالمي، يرد الأهالي بقائمة طويلة من الملاحظات والشكاوى.

وفي حديث للجزيرة، يشير عمدة منطقة جدة التاريخية ملاك باعيسى إلى أن هناك حالات من التهالك في المباني بشكل يومي، وهناك شكاوى من مستثمرين يستأجرون تلك البيوت بهدف ترميمها والاستثمار فيها لإعادة إحيائها، لكنهم يفاجؤون بأن الحصول على رخصة ترميم تستغرق سنتين، رغم وجود توجيهات رسمية بأن الحصول على الرخصة لا يستغرق خمسة أيام.

ووسط تبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة والإجراءات المعقدة، يظل الخاسر الأكبر هو الإرث الحضاري لمدينة جدة التاريخية المهدد بفقدان مكانته العالمية.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى