المقالاتشريط الاخبار

رثاء أخي الغالي … بدر

كتب / خضر بن خالد الكلش

 

قال الله سبحانه وتعالى:

 {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون}

تضيع الكلمات بين الحدث والحديث عن فقيدنا المرحوم بأذن الله ــ أخي بدرــ أقول: أجزل الله ثوابك يا من ابتُليت بالمرض الشديد فصبرت وشكرت؛ فقد رأيناك تتحمل الآلام والأوجاع الشديدة بنفسٍ راضيةٍ إن شاء الله تعالى، ولسانٍ شاكرٍ حامدٍ لله سبحانه وتعالى، ولم نعلم أنه قَطرتْ من عينك دمعة، أو بَدر منك قولٌ، أو صدر عنك فعلٌ يدل على جزعكَ أو تسخطكَ أو عدم رضاك بما قدّره الله عليك من البلاء والمرض.

 والله نسأل أن يكون ماأصابك تطهيراً لك من الذنوب والمعاصي، وحطاً للخطايا والآثام إيماناً منا بأنه ما من مسلمٍ يُصيبه أذىً من مرضٍ فما سواه إلا حطَّ الله به سيئاته كما تحطُ الشجرة ورقها كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولله الحمد والمنة، تجاوز الله عنك يا من كنت قريباً من الناس ، حبيباً للجُلاس ، لطيفاً مع الصغار والكبار حتى أحبك الجميع واحترموك ؛ فلما سمعوا بنبأ وفاتك بكتك الأعين، ودعت لك الألسن ، وترحم عليك من عرفك ومن لم يعرفك هنيئاً لك الخاتمة الحسنة – إن شاء الله تعالى يا من توفاك الله في مكة البلد المباركة في الأرض المقدسة، التي جاء في الحديث أن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن موسى عليه السلام حين جاءه ملك الموت أنه: ( سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ) رواه البخاري (رقم/1339)

فليس هناك أشد إيلاماً على النفس من أن تتلقى نبأ وفاة أخ عزيز عليك خاصة إذا كنت قد عشت مع هذا الأخ الحبيب سنين طويلة إلى آخر لحظة من حياته، صحيح أن الموت هو نهاية رحلتنا في الحياة ولا بد أنه ملاقينا يوماً ما إن عاجلاً أم آجلاً.

 فلا يفجع الروح ويفطر الفؤاد مثل أن تفقد عزيزاً إنه أكثر الأحزان والآلام توغلا في القلب والروح وحتى البدن وذلك أن طعم مرارته يغص به القلب وأكثر مرارات الفقد تجليا وفداحة هو الموت ذلك أن الغربة والهجران والبعد عن الوطن والأهل وقسوة الحياة هي فقد بغيض ومرير لكنه ليس قوي وصريح وحاسما مثل الموت الذي يحضر مقتحما فينهي كل شيء وأي شئ فا وجاع الافتقاد الأخرى تداوى وتعود بالوله والولع والوجد والشوق والمناجاة وحتى الدمع غير أنه لا أمل في الرجوع حين الاصطدام بحقيقة الموت هذا الفقد النهائي يأخذ منا الأحباب و يبعد عنا الأهل والأصحاب دون إنذارا ولا يسبقه عتاب

 شيعتك القلوب يابدر وأنت فيها حبيبا ً طاهرا ً عفا ً نقي ّ رحلت وفي الحشا مليون جرح على فرقاك تُدمي جانبي رحمك الله يا أبا المعتصم وكفّر عنك سيئاتك وزاد في إحسانك وتجاوز عن سيئاتك وغسلك بالماء والثلج والبرد ونقاك وطهرك من الذنوب كما يطهر الثوب الأبيض من الدنس وغفر الله لنا ولوالدينا ولمن دعا لك ولجميع أموات المسلمين.

وختاماً؛ لا يسعُنا إلا أن نقول إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا بدر لمحزونون، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربنا.. الحمد لله رب العالمين، وأسأل الله أن يغفرلك ويرحمك، وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة وأن يُنزلك منازل الصالحين والشهداء، وأن يرحمك وأموات المسلمين من عرفنا منهم ومن لم نعرف بواسع رحمته، وأن يجمعنا بك في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مُقتدر.

اللهم أرحم أرواح لا تعوض ولا تولد مرة أخرى.. اللهم اغفر لمن عشنا معهم أجمل السنين.

اللهم برد تربة كل قبر كل عزيز رحل عنا.. اللهم نور مرقدهم وعطر مشهدهم وطيب مضجعهم وآنس وحشتهم وأعتق رقابنا ورقابهم من النار.. اللهم آميين.

 

 

                                                                    

مبادروة ملتزمون

‫5 تعليقات

  1. رحمك الله يابدر الخير … والله ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا على فراقك ياحبيبنا لمحزونون… ستبقى في قلوبنا ماحيينا… يازوج شقيقتي. .. حبيبك سلطان بن عبدالله العنبتاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى