الحدث الثقافيشريط الاخبار

سوالف مع مدخنين 2/2

كتب عبد الرحمن بن عبدالله اللعبون*

ذهبت لإحضار أبنائي من مدرستهم ظهرا، ووصلت قبل خروج الطلبة من المدرسة بقليل، وعند انعطافي في الشارع أمام المدرسة لاحظت كما هو مألوف زحام السيارات مع السائقين الذين حضروا لأخذ أبناء كفلائهم، وكان أحد هؤلاء السائقين واقفا وقفة مميزة أمام سيارته، مستندا عليها بذراعه مع تثبيت رجل على الأرض والأخرى مثنية، أما ذراعه الأخرى فقد انتهى إصبعيها السبابة والإبهام بمسك سيجارة مشتعلة، وهم ينفث منها باستمتاع، وقفت عنده وسلمت عليه وقلت له بلطف ومداعبه:

– أنت في وضعيتك هذه كأنك أحد أبطال السينما ولا ينقص إلا آلة التصوير لتلتقط لك صورة مميزة لتكون خير دعاية لترويج علب السجائر.

ابتسم الرجل ضاحكا من قولي، وواصلت الحديث معه مسترسلا

– ولكن لي عندك رجاء إذا تسمح لي

– تفضل

– أريدها منك كلمة واحدة فقط، نعم أو لا، هل السجائر مفيدة…؟

– لا

– رجائي منك أن تعينني على أن نمنع أطفالنا وأبناءنا أن ينزلقوا في هاوية التدخين

– كيف

– ألا تدخن السجائر وأنت تنتظر أبناء كفيلك عند باب المدرسة بهذه الطريقة، وإن كان ولابد فلتفعلها قبل أن تصل إلى هذه المواقف، وإذا زدت من كرمك ولطفك فاعمل على تركها بالكلية حفاظا على صحتك ومالك وسلوكيات الآخرين

ابتسم وقال: إن شاء الله وقام بإطفاء سيجارته

وتركته شاكرا له جميل أدبه في تحمل تجاذب أطراف الحديث في هذا الشأن

 

وعند عودتي في أحد الأيام مع ابني عبد الله إلى البيت بعد خروجه من مدرسته ظهرا وقفنا كالعادة الدائمة في طرقنا عند إشارة المرور الحمراء، عندها التفت إلي عبدالله قائلا:

– يبه انصح ذاك الرجال أن يترك التدخين

رميت بنظري إلى المكان الذي أشار إليه عبد الله فإذا بسيارة فيها رجل كبير في السن مشعلا سيجارته وقد أخرج مرفقه من فتحة النافذة مدنيا رأسه منها، فجرى الحوار التالي:

– السلام عليكم

– وعليكم السلام

– ولدك عبد الله (وأشرت إلى ولدي) لما شافك تدخن سألني: التدخين زين…؟

– لا، أبدا التدخين مش كويس

– بس هو يشوفك تدخن ومبسوط

احتد صوته قليلا وقال:

– لا والله، التدخين بطال، ومفيش منه فايدة، وابني لو يدخن حأتلوا (أقتله) والسيجارة اللي معايا شوفها أهيه، وحذفها على الأرض وقال: مش حدخنها تاني، ودي آخر سيجارة

عندها أضاءت الإشارة الخضراء وانطلق كل منا في سبيله

في البيت على الغداء ذكرت لأهلي أن عبدالله حصلت معه حكاية لطيفة، وطلبت منه أن يخبرهم عنها، فسردها بطريقته البسيطة المحببة مع تعليقات جميلة ومشجعة من الموجودين.

 

*مدرب وناشط اجتماعي

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى