المقالات

ماذا حدث للتعليم العام والجامعات؟

 

ماذا حدث للتعليم العام والجامعات؟

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

التعليم هو المفتاح السحري لتقدم الأمم، الذي يعد بمنزلة الضلع الأهم في مثلث استقرار الدولة وتقدمها. فالتعليم، والصحة، والقضاء، هي المجالات الأهم في الوصول إلى مجتمعات متقدمة وراقية ومستقرة، تنعم بالبيئة التعليمية المحفزة على الإبداع، والاستمتاع بالصحة والعمر المديد، وانتشار العدالة التي تحفظ الحقوق الشخصية وتُمكّن من الفرص الحياتية المتاحة في المجتمع بعدالة تامة. ومن منطلق أهمية التعليم، ستركز هذه المقالة على التعليم الجامعي والعام.
بخصوص التعليم الجامعي، فقد استبشر بعض الأكاديميين والمهتمين بصدور قرار دمج وزارتي التعليم والتعليم العالي، أملاً في أن تحظى الجامعات باستقلالية في قراراتها الأكاديمية والإدارية والمالية، تؤدي إلى الإبداع في المجالين: الأكاديمي والبحثي، على تكون الميزانيات مقرونة بالأداء الأكاديمي والبحثي، وذلك استشعاراً بأن التعليم النوعي والإبداع في البحث العلمي مطلبان أساسيان لتحقيق “رؤية 2030” والتحول للاقتصاد القائم على المعرفة، بدلاً من الاعتماد الكلي على الموارد الطبيعية فقط. ولكن مضي الوقت، وطول الانتظار دون صدور نظام الجامعات المرتقب، ودون تصريحات مطمئنة، خاصة لمن أمضوا وقتاً طويلاً في العمل الأكاديمي، أديا إلى نوع من الحيرة والغموض وعدم الارتياح لدى الأكاديميين. ويزداد الأمر تعقيداً لعدم الإعلان عن مؤشرات أداء توضح مستوى مخرجات التعليم الجامعي، خاصة بعد تطبيق أنظمة الجودة والاعتماد الأكاديمي على مدى عشر سنوات تقريباً. فقد انشغلت الأقسام الأكاديمية والأساتذة بسيل عارم من نماذج الجودة والاعتماد الأكاديمي، ومنها التقييم الذاتي للأقسام دون نتائج ملموسة تعكسها مؤشرات أداء تقيس مقدار التحسن في مخرجات التعليم الجامعي. فعلى الرغم من وجود “الهيئة الوطنية للتقويم والاعتماد الأكاديمي” وكذلك “المركز الوطني للقياس” (قياس)، فإن هناك غموضاً يحيط بمستوى مخرجات الجامعات السعودية، فلا نعلم أياً من الجامعات استطاعت تحقيق مستويات متقدمة، وأياً منها لم تتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها للإسهام في عجلة التنمية في بلادنا.
والقول نفسه يقال عن التعليم العام الذي هو الأساس في بناء الإنسان فكرياً وعلمياً، فعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على التعليم، مثل: إدخال نظم ومفاهيم تعليمية وإدارية جديدة، وكذلك تحسين البيئة التعليمية من خلال بناء مبان مدرسية مناسبة، علاوة على إطلاق “هيئة تقويم التعليم”، على الرغم من ذلك كله، نأمل أن نسمع أخبارا سارة ومطمئنة عن وضع التعليم في بلادنا. هل لا يزال التعليم لدينا حقلاً فسيحاً للتجارب دون إشراك المهتمين؟! ثم هل المخرجات في الرياضيات والعلوم الأساسية تنافس على المستوى العالمي؟! ويزداد القلق عندما لا توجد رؤية واقعية واضحة تنسجم مع “رؤية 2030″، ويشارك في بنائها المعلمون والطلاب، دون تبني “منهج الاستعجال” في صياغة الرؤى والبرامج خلال أسبوع أو أسبوعين كما حدث عندما طُلب من الجامعات رفع برامج ومشروعات تنسجم مع برنامج التحول الوطني!
وأخيراً لا يخفى على عاقل أن إيجاد الحلول الناجعة وبناء البرامج الفاعلة يتطلبان تلمس مواطن القصور والخلل بشفافية ووضوح. ومن هذا المنطلق، لا بد من رسم رؤية وطنية شاملة تنهض بالتعليم العام والجامعي، بالاستعانة بالمختصين السعوديين مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، وذلك بعد تشخيص الوضع الحالي، مع ضرورة الابتعاد عن تطبيق منهج “الاستعجال” المعتاد أو التهميش – دون قصد – لأصحاب المصالح وأصحاب الرؤى، تطبيقاً للقاعدة المعتادة في القطاع الحكومي التي تقول: “المسؤولون أبخص”!

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى