المقالات

برنامج الثامنة والإنتاجية: اقتصادنا بخير

 

 

برنامج الثامنة والإنتاجية: اقتصادنا بخير

بقلم
الكاتب / د. عبدالوهاب بن سعيد القحطاني

عندما نتحدث عن الإنتاجية لا بد أن يكون لدينا المعرفة التامة بمعناها اللغوي والعملي وليس فقط ثرثرة وتشطيحا وفلسفة مثيرة ليست مبنية على منهجية علمية صحيحة. ولقد شاهدت واستمعت إلى لقاء الثامنة الذي قدمه الإعلامي داوود الشريان مع وزير المالية ووزير الخدمة المدنية ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط، وفهمت ما في المقابلة المسجلة مسبقا والتي كنت اتمنى أنها كانت على الهواء مباشرة وفيها ضيوف فطاحلة من العلماء السعوديين في علوم الاقتصاد والإدارة والمعرفة والرؤية والإستراتيجية وتنمية الموارد البشرية ليكون النقاش مفيدا للوطن والمواطن، ولتتضح امور كثيرة بشفافية.

بلا شك إنتاجية الموظف الحكومي ليست على ما يرام، لكنها ليست تقاس بالساعة انما بما في هذه الساعة من مخرجات، بل ليست انتاجية الموظف السعودي ساعة في اليوم كما صرح به وزير الخدمة المدنية، والذي استند في كلامه إلى دراسة لا يستند إليها المسئول أو الباحث الحصيف لانها ناقصة من المنهجية العلمية الصحيحة والموضوعية مما جعل نتائجها ضعيفة وغير دقيقة، وليست على أدنى مستوى من الصحة والمصداقية. إن التحيز في الاستناد إلى نتائج دراسات ضعيفة من الناحية المنهجية يؤثر في جودة القرارات الإستراتيجية، بل يؤثر في مسار التنمية البشرية، خاصة إذا كان التحيز على مستوى وزير.

واعتقد أن الهدف من هذه المقابلة المسجلة مسبقا كان لتوضيح وتفسير القرارات الأخيرة والتي ارجو أن تكون مؤقتة إلى حين تتحسن الأوضاع الاقتصادية، لكن وزير الخدمة المدنية صرح بامور خطيرة منها على سبيل المثال «تصفير» صندوق معاشات التقاعد والذي نعرفه في المصطلح الاقتصادي بـ«الافلاس».

هذا كلام خطير لا نتوقعه من وزير يحمل مسئولية جسيمة وامانة عظيمة تجاه القيادة والوطن والمواطن. نعلم أن الاقتصاد السعودي قوي بشهادة دولية، حيث يعد سابع اقتصاد في العالم من حيث التأثير. ونعلم أن الاقتصاد السعودي ليس كما صرح مسئول في صندوق النقد الدولي قبل عدة شهور بانه على حافة الافلاس. الحقائق التالية تؤكد متانة الاقتصاد السعودي: (1) نملك اكبر احتياط نفطي في العالم، (2) أن النفط سيبقى مصدرا للطاقة في القرن الحادي والعشرين رغم منافسة النفط الصخري، (3) المورد البشري السعودي شاب وواعد رغم ما يواجهه من اتهامات ليس لها اساس.

مخاوف وزير المالية في غير محلها بالنسبة لاقتصاد النفط، لكن هذا لا يعني أن نعتمد على النفط، بل علينا التنويع الاقتصادي الصحيح.

اعلم أن وزير المالية خلط بين الصندوق السيادي والصندوق الاستثماري عندما قال إن لدينا صندوقا سياديا، والحقيقة أننا لا نملك صندوقا سياديا بالمعنى الصحيح مثل الصندوق السيادي النرويجي الذي يضرب به المثل في النجاح والرؤية والعوائد. لم يوفق برنامج الثامنة في توضيح الامور من خلال هذه المقابلة التلميعية، بل زادت تساؤلات المواطنين وسخريتهم من بعض ما صرح به بعض الوزراء الثلاثة بعد المقابلة.

الخلاصة نحن بحاجة لوزراء على مستوى عال من الشفافية والمعرفة بإدارة الأزمات والتعامل الحسن مع مخاوف المواطنين. بلادنا في خير ونحن بخير، لكن علينا كمواطنين حسن التعامل مع مدخراتنا وتصريف امورنا المالية بحكمة وأولوية. وعلينا أن نحسن مستوى الإنتاجية بالتدريب والتعليم المناسب لكل وظيفة، بل يجب أن يكون التحفيز المالي والمعنوي والتمكين الأساس في تطوير الإنتاجية.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى