نبضة قلم

أرادوها نارًا فأمطرها الله يمامًا

غادة ناجي طنطاوي

في عام ١٩٩٧ قام الممثل الأمريكي داستن هوفمان بتقديم فيلم اسمه “wag the dog”. تحكي أحداث الفيلم عن فترة إعادة انتخابات رئيس أمريكي بعد أن تدنت نسبة أصوات منتخبيه إثر فضيحة سياسية، مما استدعى فريقه الإعلامي لخلق بروباغندا إعلامية تلفت نظر الشعب عن تلك الفضيحة، فابتدعوا قصة حربٍ غير موجودة في ألبانيا، ظهر فيها الرئيس بطلا قوميا، و بالطبع زاد ذلك من شعبيته و تم انتخابه من جديد.

و هذا ما يفعله الحوثيون في الشرق الأوسط بالضبط، أشغلوا العالم بأهدافهم الوهمية في استعادة الحكم الإمامي البائد، استنادًا إلى نظرية الولاية و اصطفاء آل البيت، لكن هدفهم الحقيقي هو فصل شمال اليمن عن جنوبه، نتيجة لمورثه التاريخي (السياسي والطائفي) الذي لا يؤمن باليمن الموحد، و لا يعمل لأجل بقائه في إطار دولة واحدة، وفي المقابل رصدت الأجهزة الأمنية نشاطات غير مشروعة تقوم بها الدبلوماسية الإيرانية في دعم خلايا حوثية مسلحة في العاصمة صنعاء باستقدام خبراء عسكريين إيرانيين لتطوير أداء تلك المجموعات بعد أن تلقى المئات من أعضائها تدريبات عسكرية في جنوب لبنان في معسكرات تابعة لحزب الله وللحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى ما يقومون به من استعدادات لتفجير الأوضاع العسكرية على الحدود الشمالية مع السعودية. و هنا يظهر التناقض في السياسة الإيرانية التي تصرح بأنها تدعم الوحدة والاستقرار في اليمن وفي نفس الوقت تعزز من خلايا الإرهاب في المنطقة.

وفي سياق التكتيك السياسي، يعمل الحوثيون بمساعدة إيران على تفريخ أحزاب سياسية جديدة تحت لافتات بعيدة عن توجهاتهم، الحزب الديمقراطي، الحزب الليبرالي وحزب الأمة، إضافة إلى حربهم ضدنا بالوكالة مع إيران، بدايةً من إصرارها على التدخل في أمور لا تعنيها في الخليج، و قيامها بعدة هجمات إرهابية في خليج عمان، وهجمات أرامكو، والصواريخ الموجهة إلى العاصمة المقدسة مؤخرًا.

إن ما يحدث الآن يثير التعجب والسخرية .. يتوارون خلف ستار الإسلام ويزعمون بأنهم أنصار الخلافة، لكنهم في الحقيقة ينتهكون حرماته في الشهر الحرام. وفي خضم المعركة التي يقودها محمد العزم بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، تلتزم المملكة جانبًا من الحكمة لتهدئة الأوضاع، والحفاظ على مقدساتها وتفادي حدوث انفجار عسكري في المنطقة بأقل الخسائر. فهل هناك دليل أوضح من أن ما يزعمه الحوثي ما هو إلا بروباغندا فارغة لتشتيت العقول الجاهلة عن مآربهم في المنطقة؟!
حفظ الله بلادي من كيد الطامعين، ووفق مليكها وولي عهده لما فيه خير وصلاح الأمة . 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق