الدوليةشريط الاخبار

قمة الرياض.. يد واحدة لمواجهة الأزمات الإقليمية

الحدث: متابعة

تشهد الرياض غدا الثلاثاء انعقاد القمة الخليجية في دورتها الـ»40» برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، لمناقشة عددٍ من الملفات المهمة لتعزيز مسيرة التعاون والتكامل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والدفاعية بين الدول الأعضاء وتدارس التطورات السياسية الإقليمية والدولية، والأوضاع الأمنية في المنطقة وانعكاستها على أمن واستقرار دول المجلس، وخروج القادة بقرارات تعزز اللحمة الوطنية وتعمق التعاون والترابط والتكامل بين الدول الأعضاء وترسخ أركان مجلس التعاون الخليجي، لمواصلة تعزيز دوره ومسيرته في الحفاظ على مكتسباته وتحقيق تطلعات مواطنيه بمزيدٍ من الإنجازات والتطورات التي باتت ركيزة أساسية لأمن واستقرار دول المجلس على المستويات كافة.

«الرياض» التقت رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية في القاهرة محمد محسن أبو النور والذي لفت في مستهل حديثه إلى تميز القمة بعقدها في المملكة وبرئاسة الملك سلمان بن عبدالعزيز، والذي نجح – أيَّده الله – قبل أشهر في عقد ثلاث قمم تاريخية خليجية وعربية وإسلامية في مكان واحد لتوحيد الصف الخليجي والعربي والإسلامي ودعم الدولة الفلسطينية، وقال أبو النور: إن دور المملكة في القمم الخليجية على مر التاريخ قوي جداً ورفيع المستوى، لأنها تحاول أن توحد الدول الخليجية حول كلمة واحدة، ولا سيما أن التحديات الإقليمية بالوقت الحالي التي تواجه الدول العربية ليس لها مثيل، فيما يتعلق بحروب ضد الإرهاب، والعبث الإيراني المزعزع للاستقرار، وفيما يتعلق أيضاً بالدور التركي التخريبي بالدول العربية.

وأضاف د. أبو النور: إن المملكة تواصل مهمتها ودورها الرئيس والمحوري لتوحيد الدول الخليجية والعربية للاصطفاف معاً في مواجهة تلك التحديات الجسام، متمثلة في دول الجوار على رأس هذه الأمور، فضلاً عن الحرب ضد الإرهاب، والدعم الذي تلقاه الجماعات الإرهابية المتطرفة والانفصالية من بعض الحكومات، مؤكداً دور المملكة الحيوي المحوري في هذا الجانب بالوقت الراهن لحماية الخليج وحماية القضية الفلسطينية، والتي تاريخياً تحاول إيران أن تستخدمها كحصان طروادة للدخول في الملفات العربية، وإقحام نفسها في شؤون الدول العربية الداخلية، وهو ما تدركه المملكة جيداً، وهي تعمل على قدم وساق لإضعاف الموقف الإيراني والخصم من الرصيد الإيراني في الإقليم عن طريق جامعة الدول العربية، وأشار إلى أن التحديات جسام جداً إقليمياً على الأقل في المحيط الخليجي، لأنه محاط بتظاهرات كبيرة في العراق ضد النفوذ الإيراني وضد الحكومة العراقية المتماهية مع الحكومة الإيرانية، وكذلك نفس الحال في لبنان.

واعتبر رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيراني القمة فرصة تاريخية للدول الخليجية والعربية للتوحد والتوصل إلى تسويات واتفاقيات شاملة للوقوف صفاً واحداً في وجه التدخلات الإيرانية في الدول العربية، ونبه أبو النور إلى أن المجتمعات العربية بدأت تلفظ الدور الإيراني، وعليه فإن أي لفظ للدور الإيراني من جانب الشعوب العربية يعني ترحيباً بدور خليجي أو عربي شامل في تلك الملفات وعلى رأسها لبنان الذي دعمته المملكة بمستوى عالٍ، وكذلك العراق الذي وجد دعماً سعودياً كبيراً، ومن ذلك «مؤتمر إعادة إعمار العراق» الذي عقد في الكويت وكانت المملكة أكبر داعم وممول لهذا المؤتمر، بينما إيران لم تدفع دولاراً واحداً، وهو ما جعل الشعب العراقي يتأكد من أن الدور الإيراني في العراق تخريبي وليس داعماً ولا تنموياً، وأن الذين يسعون للتنمية هم الأشقاء العرب وليس طرفاً آخر، وقال أبو النور: «إن إيران تمارس جنوناً إقليمياً لأن سياساتها النووية قد تجبر الدول العربية والخليجية على أن تكون لها قدرات نووية»، وتابع: وهذا ما يجعل المنطقة تسير في سباق تسلح خطر جداً على الأمن الدولي، ولذلك ستنظر الدول الأوروبية والغربية وباعتبار شديد إلى أي قرار يتخذ على المستوى الخليجي للمطالبة بمنع إيران جدياً من امتلاك أسلحة نووية. ويؤكد الباحث السياسي المصري أسامة الهتيمي أن أمر مجلس التعاون الخليجي لا يستقيم دون النظر لحجم الدور السعودي بشأنه، والذي استمد أهميته من عدة أبعاد أبرزها التاريخي ومن ذلك مواقف المملكة الواضحة الداعمة والمساندة لقضايا الدول الخليجية والاستعداد الدائم لبذل كل ما في وسعها من أجل الوفاء باستحقاقات الأخوة دون النظر إلى المصالح الضيقة، وتأتي مقومات الدولة السعودية كواحد من أهم هذه الأبعاد؛ لكونها الأكبر مساحة بين دول الخليج وتحتل المرتبة 13 بين دول العالم من حيث المساحة، وهي الدولة الوحيدة التي على تماس حدودي مع كل دول مجلس التعاون، ما يجعل علاقاتها البينية مع كل دولة على حدة ذات خصوصية، إضافة إلى أنها المالكة لأكبر حقول نفطية في العالم، وبلد الحرمين الشريفين، وبكل تأكيد هي الأجدر على تولي زمام قيادة مجلس التعاون الخليجي، ولم تتراخ أو تتوان عن القيام بدورها طيلة ما مضى، بل إن استضافة المملكة للقمة الخليجية الماضية والتي كان يفترض أن تعقد في عمان، جاءت بمثابة محاولة سعودية للحفاظ على القمة التي هي الفرصة الأهم للقاء الأشقاء، وتقريب وجهات النظر.

وتأتي القمة الخليجية بعد فترة من تصعيد التوتر بالمنطقة على مدار الشهور الماضية نتيجة السياسات الإيرانية في الخليج وبحر عمان والاعتداء على ناقلات النفط واحتجاز ناقلات أخرى والهجمات التي تعرضت لها بعض حقول النفط التابعة لشركة أرامكو، وحسب حديث الهتيمي تكتسب القمة أهمية أخرى كونها تعقد بالتزامن مع ما يشهده العراق ولبنان من حراك سياسي شعبي أدى إلى استقالة حكومتي البلدين، وهو الحراك الذي لا يمكن أن نفصله عن السياسات الإيرانية إذ استهدف في البلدين وبشكل أساسي النفوذ الإيراني، الذي سعى وعلى مدار سنوات من ترسيخ قيم الطائفية والمحاصصة في البلدين، الأمر الذي أوصل الأوضاع إلى ما هي عليه الآن، فتدهورت الحالة المعيشية للشعبين العراقي واللبناني، وهو ما يحمل هذه القمة أعباء مضاعفة، إذ تدفع هذه التطورات قادة القمة إلى اتخاذ قرارات وتوصيات يمكنها أن تعبر عن رؤية خليجية مشتركة، ستعمل على تحجيم السلوك الإيراني في المنطقة، وتتفاعل بشكل حيوي مع قضايا الدول العربية المجاورة والمتضررة من النفوذ الإيراني، وقال: إن جميع القمم العربية والخليجية تحتل فيها القضية الفلسطينية موقعاً خاصاً، غير أن الزاوية الأهم بشأن هذه القضية ربما هذه المرة هي محاولة التأكيد على أن الموقف العربي داعم للحقوق الفلسطينية، ولن يتخلى عنها، وأن ما تقوم به الفعاليات العربية في مساندة الفلسطينيين ليس من باب التوظيف السياسي، كما تفعل بعض الأطراف الإقليمية كإيران، وإنما ينطلق هذا الدعم من إيمان بحق الفلسطينيين في أرضهم وبإسلامية وعروبة هذه الأرض.

المصدر – صحيفة الرياض السعودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق