الدولية

مخاطر الدور الجديد لـ#روسيا في #سوريا

كتب الباحث علي دميرداش في مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية أن الاتفاق الروسي-التركي الأخير في سوتشي يعزز دور موسكو كأحد الوسطاء الرئيسيين، إلا أنه أيضاً يضفي طابعاً رسمياً على الخروج الأمريكي من شمال شرق سوريا.

 وبموجب الاتفاق، تمدد الوجود العسكري الروسي والسوري إلى شرق الفرات، للمرة الأولى منذ 2015. ومع أنه يُنظر إليه على أنه نصر آخر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الذي يطمح إلى بعث مجد الأيام الغابرة للإمبراطوية الروسية)، فإن الآتي من الأيام قد يكون مدمراً لخططه الكبرى.

وذكر الكاتب أنه منذ استدعاء الرئيس السوري بشار الأسد للقوات الروسية في سبتمبر (أيلول) 2015، كان دور هذه القوات محدوداً على صعيد الانتشار البري. لكن اتفاق سوتشي الأخير غيّر هذه المعادلة. فاستناداً إلى البند الخامس من الاتفاق، فإن دوريات روسية-تركية -روسية-سورية مشتركة ستسيّر على طول الحدود التركية.

 قلق روسي
 وهذه المرة الأولى التي تسير فيها القوات الروسية دوريات في شرق الفرات، خارج معقل الجنود الروس في سوريا. وهذا أمر يجب أن يثير قلق موسكو، ذلك أن أكثر ما يؤرق بوتين هو احتمال بروز تمرد إسلامي متشدد مستقل، لا سيما في جمهورية الشيشان بمنطقة القوقاز، التي لقنت الروس درساً قاسياً في التسعينيات.

وفي تبرير للغارات الجوية العشوائية للمقاتلات الروسية في سوريا، قال بوتين عام 2015 إن “أكثر من 2000 مقاتل من روسيا والجمهوريات السوفياتية السابقة موجودون على الأراضي السورية. وثمة تهديد بأن يعود هؤلاء إلينا. ولذلك عوض أن ننتظر عودتهم، فمن الأفضل أن نقاتلهم داخل الأراضي السورية”. ويعتقد أن عدد المتشددين الروس ارتفع عام 2017 إلى أربعة آلاف.

هجمات محتملة

ويلفت الكاتب إلى أن زيادة عديد القوات البرية الروسية في أنحاء سوريا تزيد لا محالة من فرص شن هجمات على هذه القوات. والقوات السورية النظامية هي الآن في وضع منهك ولا يمكنها أن تغطي الأراضي السورية النائية. ولذلك، من المحتمل أن ترسل موسكو مزيداً من القوات. وتالياً يعني هذا تزايداً في احتمالات تعرض هذه القوات لهجمات. ويكفي وقوع إصابات في صفوف الجنود الروس نتيجة عبوة ناسفة خارقة للدروع حتى تجعل بوتين يتورط في مستنقع، شبيه بأفغانستان في الثمانينيات وبالشيشان في التسعينيات.

تمرد في روسيا؟

وحذر الكاتب من أن مأزقاً مثل هذا، قد يفجر تمرداً آخر في روسيا حيث أن منطقة القوقاز القلقة يبقيها بوتين تحت أنظار أتباعه مثل رمضان قديروف. ومن الواضح، أن بوتين كان مدركاً لهذا الخطر منذ أن وقع اختياره على 300 شرطي روسي من منطقة الشيشان كي يشاركوا في الدوريات المشتركة مع القوات التركية.

أعباء مالية
إلى ذلك، يلفت الكاتب إلى أن مزيداً من التورط الروسي في سوريا سيرتب أعباءً مالية إضافية على الاقتصاد الروسي المتعب أصلاً. ومع وقوع نفط دير الزور تحت السيطرة الأمريكية، لم يتبقَ شيئاً لبوتين كي يدفع ثمن انتشار القوات الروسية. ولا يمكنه الاعتماد كثيراً على حليفته إيران. فمع اقتصاد يعاني في الداخل، فإن التقديرات تشير إلى أن طهران أنفقت ما بين 6 و8 مليارات دولار سنوياً من أجل تعويم نظام الأسد. وتمت ترجمة ذلك في هتافات المحتجين الإيرانيين مؤخراً “أخرجوا من سوريا، وفكروا في ورطتنا”. وذكّر بأن موسكو اقتطعت من برامجها التربوية والعناية الصحية وخدمات اجتماعية أخرى، كي تدعم حربها في سوريا.

تدخلات أخرى
وبالإضافة إلى سوريا، فإن روسيا تخوض منذ 2008 تدخلات عسكرية مكلفة في جورجيا وأوكرانيا والقرم. وعلى سبيل المثال، استثمر الكرملين خمسة مليارات دولار في القرم على مشاريع للبنى التحتية، بما فيها طرقات، ومستشفيات، ومدارس. وأكثر من ذلك، ضخ بوتين مساعدات في فنزويلا من أجل إبقاء الرئيس نيكولاس مادورو في السلطة، كي لا تخسر موسكو استثمارات تقدر بـ25 مليار دولار في هذا البلد.

العقوبات

ولفت الكاتب إلى أنه ليست هذه الحملات وطموحات القوة العظمى هي وحدها من ينهك الاقتصاد الروسي، بل أن المحللين في وكالة بلومبرغ يقدرون بأن العقوبات التي نجمت عن الغزو الروسي للقرم، قد أطاحت بنسبة 6 في المئة من الاقتصاد الروسي على مدى السنوات الخمس الأخيرة. كل هذه السلبيات بدأت ترتد على بوتين داخلياً.

 من الاقتصاد المتردي، إلى الفساد، إلى وقائع ديموغرافية مخيفة، إلى الزيادة في معاشات التقاعد، دفعت الروس إلى النزول إلى الشوارع. وانعكاساً لذلك، عانى حزب روسيا موحدة الذي يتزعمه بوتين خسائر رئيسية في انتخابات برلمان مدينة موسكو في سبتمبر (أيلول). وجاء ذلك على رغم حملة القمع الواسعة للمعارضة. وفي وقت سابق من هذه السنة أفاد المركز الروسي للاستطلاعات أن نسبة تأييد بوتين تدنت إلى 33 في المئة، وهي الأقل منذ 2006.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى