أحداث مصورةالحدث الثقافيشريط الاخبار

غمزة “سميرة توفيق” أغلقت أول سينما سعودية

 

روافد العربيه : الرياض

من يصدق أن غمزة البدوية العاشقة سميرة توفيق هي أول من بدد أحلام السعوديين حول السينما، وذلك حين تسببت غمزتها الشهيرة في إغلاق أول صالة للسينما في السعودية كان هذا قبل حوالي ستة عقود، وكانت هذه هي الصالة الأولى والأخيرة في السعودية .

هذه حقيقة وليست خيال، وذكرها مؤرخون في السعودية تحدثوا لـ”عين اليوم”، ومستشرق نمساوي آخر يدعى ماكس، وتقول الروايات أن عراكا حصل بين الحاضرين آنذاك حين زعم كل واحد منهم أنها تعنيه بغمزتها حين كانوا حاضرين لأول فيلم للبدوية العاشقة في شمال السعودية .

*صالتان للسينما في السعودية

وفي الوقت الذي نشهد فيه خلافات حادة بين تيارات المجتمع حول السينما، كانت السعودية في تلك الفترة تحتضن صالتين اثنتين، واحدة كانت في مدينة التابلاين الشهيرة في مدينة عرعر، والتي كانت تعد في تلك الفترة أشبه ما تكون بولاية تكساس الأمريكية؛ بسبب أغلبية سكانها الأمريكيين الذين يعملون في حقول النفط، والصالة الأخرى التي أثارت الجدل كانت تعتبر خاصة ويملكها أحد التجار آنذاك .

وسميت مدينة التابلاين بهذا الاسم نسبة لخط أنابيب النفط الممتد من المنطقة الشرقية في السعودية وصولا لـ مدينة صيدا في جنوب لبنان.

*الأمريكان كانوا أول من افتتح صالات السينما

وقال لـ”عين اليوم” سعد بن فريح اللميع – يبلغ من العمر 46 عاما- وهو عضو إدارة النادي الأدبي الثقافي في الحدود الشمالية ومؤلف كتاب ” التابلاين وبدايات التحول في عرعر”: ” أول من افتتح صالة سينما في السعودية هم الأمريكان الذين كانوا يعملون في خط التابلاين “.

وأضاف اللميع: “يبدو أن فكرة السينما كانت قد استهوت أحد رجال الأعمال في تلك الفترة بعد أن شاهد صالة سينما التابلاين وأبدى إعجابه بها، الأمر الذي دفعه لافتتاح صالة أخرى تعتبر خاصة.

*أول وآخر فيلم يعرض في السعودية فيلم ” البدوية العاشقة “

وتابع اللميع: ” لكنها أغلقت بعد أول وآخر فيلم يعرض بها في العام 1950 وهو فيلم ” البدوية العاشقة ” من بطولة سميرة توفيق، حين حدث عراكا بين الحاضرين .

وكان النزاع قد حدث آنذاك حسب روايات المؤرخين بعد غمزة سميرة توفيق الشهيرة في مشهد من مشاهد الفيلم حيث كان كل واحد منهم يدّعي أنها تعنيه وتتغزل به الأمر الذي أدى إلى حضور رجال الأمن وفض الاشتباك قبل أن تغلق حتى الآن .

فيما قال لـ”عين اليوم” أحد الذين عاصروا مدينة التابلاين وصالات السينما في تلك الفترة وهو سعد بن خليف الحازمي – موظف سابق في مدينة التابلاين -: ” سينما التابلاين كانت بالنسبة لنا نقطة تحول بعد أن كنا لا نعرف سوى جهاز الراديو .

وحول الروايات التي تقول أن غمزة سميرة توفيق وفيلمها الشهير البدوية العاشقة كانت هي من تسبب بإغلاق صالة سينما تفتتح لأول مرة، قال الحازمي: ” نعم .. سمعت بها لكنني في تلك الفترة لم أكن حاضرا المشهد لكن الصالة لم تدم سوى يوما واحدا ومن ثم أغلقت “.

*صالة التابلاين يمنع دخول المسلمين بها

ويقول عضو النادي الأدبي اللميع: “يبدو كذلك أن من أسباب إغلاقها أنها لم تكن مصرحة من قبل الحكومة السعودية وذلك حيث كان يُمنع السعوديون من دخول صالة سينما التابلاين، ويضيف: ” أكد ذلك الرحالة النمساوي ماكس حين ذكر ” أنه كان مكتوبا في أعلى صالة السينما ” يمنع دخول المسلمين ” وكانت الجهات الحكومية في السعودية قد وضعتها.

هذا المنع لم يثنِ المواطنين السعوديين الذين كانوا يعملون في خطوط التابلاين النفطية من الدخول بها ومشاهدة الأفلام حين كانوا يأتون للمدينة برفقة أبنائهم لحضور أفلام كانت تعرض لأول مرة في السعودية .

*تلاشت التابلاين قبل ستة أعوام

وبنبرة حزن على أطلال الماضي وتاريخ المنطقة العريق يقول اللميع للأسف بأن مدينة التبلاين قد أزيلت قبل حوالي ستة أعوام وهذا أمر مؤسف للغاية لأنها تعد تاريخية ولها أثر ثقافي على المنطقة ولا ينبغي أن تتلاشى هكذا مع الزمن.

وقال: ” لم يتبق من تلك المدينة سوى خط أنابيب النفط ” أما بقية البنيان فتمت إزالته للأسف ولم يتبق منه سوى مبنى تحول الآن لمستشفى عام”.

ويختتم اللميع حديثه لـ”عين اليوم” قائلا: ” قمت بتأليف كتاب ” التابلاين وبدايات التحول في عرعر ” الذي يحكي عن تاريخ التابلاين، وما أحدثه للمنطقة الشمالية وتحديدا مدينة عرعر من أثر ثقافي كبير حيث شيد الأمريكان آنذاك صالات للسينما ومدارس نموذجية ومستشفيات ومبان تلاشت مع الزمن”.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق