الدوليةشريط الاخبار

الجنوب الإيطالي الفقير واقع تحت رحمة كوفيد والجريمة

أزمة إدارة الصحة العامة في أفقر منطقة في إيطاليا تسببت في جعل روما تتدافع لاحتواء فيروس كورونا في الجزء الأكثر ضعفا من نظام المستشفيات في البلاد، الذي يعاني بسبب الديون الضخمة واختراق الجريمة المنظمة.
جوزيبي كونتي، رئيس وزراء إيطاليا الذي أشيد باستجابته للموجة الأولى من الوباء، أصيب بالحرج من فقدان ثلاثة مفوضين إقليميين للصحة في منطقة كالابريا الجنوبية خلال أسبوعين فقط.
تلك الفوضى أعادت تركيز الاهتمام الوطني على التناقض الصارخ بين خدمات الصحة العامة الممولة جيدا والمدارة في المناطق الشمالية لإيطاليا وبين المستشفيات المثقلة بالديون والمتعثرة في جنوب البلاد التي كانت حتى تشرين الأول (أكتوبر) قد نجت من تفشي المرض بشكل كبير.
وقع الرحيل الأول في أوائل تشرين الثاني (نوفمبر) عندما فصل كونتي مفوض الصحة الإقليمي في كالابريا، سافيريو كوتيتشيلي، بعد أن اعترف على شاشة التلفزيون أنه لم يكن يعلم أنه تقع على عاتقه مسؤولية وضع خطة طوارئ محلية للتصدي للفيروس.
حل محله جوزيبي زوكاتيلي، الذي استقال بعد أيام فقط بعد ظهور لقطات له يدعي فيها أن الناس في مأمن من كوفيد – 19 إذا ما انضبطوا في سلوكهم. حل محله أوجينيو جاوديو، وهو عميد سابق لجامعة سابينزا في روما.
ثم أبلغ جاوديو الحكومة أن زوجته لا ترغب في الانتقال إلى كالابريا، وهي منطقة تقع عند مقدمة شبه الجزيرة التي تشبه الحذاء الطويل وهي أقرب إلى رومانيا من حيث حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي منها إلى شمال إيطاليا. معدل البطالة في كالابريا البالغ 21 في المائة هو أكثر من ضعف المعدل الوطني الإيطالي.
اعتذر كونتي لكالابريا وتعهد بالعمل بشكل أسرع لمعالجة الافتقار إلى القيادة لكن لم يتم العثور على بديل حتى الآن.
هذا أحدث مثال فقط على الإدارة السيئة للنظام الصحي في منطقة أصبحت للأسف في نظر كثير من الإيطاليين مرادفا لأنشطة “ندرانجيتا”، أعضاء الجريمة المنظمة الأكثر قوة وإثارة للرعب في البلاد.
الفساد واختراق ميزانية الصحة في كالابريا هو نشاط إجرامي أساسي لمنظمة ندرانجيتا التي نمت على مدى العقدين الماضيين من حيث القوة والثروة لتتغلب على منظمة كوزا نوسترا الصقلية الأكثر شهرة بكثير.
في حين أن جميع المناطق الإيطالية الأخرى تتحمل مسؤولية مباشرة عن أنظمة الصحة العامة الخاصة بها بموجب شروط نظام نقل السلطة في البلاد، إلا أن كالابريا تعد استثناء لأن روما اضطرت إلى تولي السيطرة المباشرة عليها قبل عقد من الزمن بعد اكتشاف أن أجزاء كبيرة منها تم اختراقها من قبل الجريمة المنظمة.
ومنذ ذلك الحين تكررت اكتشافات أخرى عن تسلل “ندرانجيتا” لأجزاء من نظام كالابريا الصحي. استحوذت روما العام الماضي على السلطات الصحية المحلية في ريجيو كالابريا ، أكبر مدينة في كالابريا، وكاتانزارو، ثاني أكبر مدينة، نتيجة لأدلة على أن أعضاء الجريمة المنظمة تمكنوا من الفوز بعقود مربحة لتزويد المستشفيات.
إميليو فيافورا، رئيس Federconsumatori، وهي جمعية استهلاكية إيطالية كبيرة مرتبطة بنقابات عمالية، كتب رسالة مفتوحة غاضبة إلى كونتي، يلومه على “الضعف الكبير الذي تعانيه الديمقراطية الهشة أصلا في المنطقة التي تكتم أنفاسها بسبب الحضور والتدخل المتزايد لمنظمة ندرانجيتا”.
أثار ضعف نظام كالابريا الصحي قلق الممارسين الطبيين والمسؤولين الحكوميين منذ بداية الوباء، حيث يخشى كثيرون من أن يؤدي تفشي المرض على غرار لومبارديا إلى كارثة بشرية. تظهر بيانات جمعتها وزارة الصحة الإيطالية قبل الوباء أن كالابريا بها 2.9 سرير لكل 1000 نسمة، مقارنة بأربعة أسرة في منطقة إميليا رومانيا الغنية.
حتى الآن لم يتحقق أسوأ سيناريو. بلغ عدد الوفيات المرتبط بكوفيد – 19 في كالابريا حتى يوم الخميس 254، وهو جزء بسيط من رقم يبلغ 21212 تم تسجيله في منطقة لومبارديا الأكبر.
لكن التسارع السريع للإصابات الجديدة أثار قلق الحكومة المركزية الإيطالية. على مدى أكثر من شهر وضعت كالابريا تحت أشد قيود الصحة العامة صرامة بموجب نظام الإغلاق الإقليمي ذي الطبقات في إيطاليا.
حكمت حكومة كونتي على الوضع في كالابريا بأنه خطير بما يكفي لاستدعاء منظمة غير حكومية تعمل عادة في مناطق الحروب في إفريقيا لبناء مستشفيات ميدانية في المنطقة.
في الأسبوع الماضي، في الوقت الذي استوعب فيه سكان كالابريا أخبار آخر تعيين فاشل لرئيسهم الصحي، وضعت الشرطة الإيطالية أحد السياسيين البارزين في المنطقة قيد الإقامة الجبرية بعد اتهامه بالتعاون مع عائلة مافيا قوية لغسل الأموال من خلال شبكة من الصيدليات.
مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى