الدولية

كورونا يتفشى سريعاً.. ودعوات أوروبية لمكافحته

سجلت العديد من دول العالم إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد والمرعوف باسم “كوفيد 19″، ومنها كوريا الجنوبية، وإيطاليا وإيران، والكويت والبحرين، ما أثار مخاوفاً لدى المجتع الدولي من أن يصبح الفيروس وباء عالمياً.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن “دول العالم مطالبة ببذل المزيد من الجهد والاستعداد لوباء محتمل بسبب الانتشار السريع لفيروس كورونا”، تزامناً مع تحذير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن فرصة السيطرة على الفيروس “تتضاءل”.

وباء خارج الصين
أعلنت السلطات الإيطالية اليوم الثلاثاء عن تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا الجديد بجنوب البلاد، وهي لامرأة من مدينة برجارمو بإقليم لومبادريا (شمال)، وكانت تقضي عطلة في باليرمو بجزيرة صقلية (جنوب).

وقال رئيس منطقة صقلية نيلو موسوميتشي في بيان إن “المصابة وصلت إلى مدينة باليرمو قبل أن يتم إعلان حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا الجديد في إقليم لومبارديا”.

وكانت المصابة في صقلية مع مجموعة من الأصدقاء وظهرت عليها أعراض مشابهة للمرض الناجم عن الفيروس المعروف اختصاراً بـ”كوفيد 19″، وتم وضعها تحت الملاحظة في وحدة للأمراض المعدية في مستشفى في باليرمو، ووضعها الصحي مستقر.

وبدأ تفشي فيروس كورونا المستجد في أقاليم شمالي إيطاليا، وتحديداً في لومبارديا الذي يضم أكبر عدد من المصابين، حيث بلغ عدد المصابين حتى الآن 231 شخصاً، بينهم 7 حالات وفاة، جميعها لأشخاص مسنون أو يعانون من أمراض.

وبدوره، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي أن سبب نشأة إحدى بؤر فيروس كورونا المستجدّ في شمال إيطاليا هو إدارة غير مطابقة للمعايير “لأحد المستشفيات”، وقال رداً على سؤال خلال مقابلة تلفزيونية مساء أمس الإثنين إنها “مبادرات ذاتية غير مبررة”، موضحاً أن إحدى بؤر المرض في شمال البلاد مرتبطة بمستشفى لم يحترم المعايير من دون تحديد اسم المستشفى.

وبعد فرض حجر صحي على 11 بلدة في شمال البلاد، أي عزل أكثر من 50 ألف شخص، أصبحت إيطاليا أول دولة أوروبية تتخذ تدابير صارمة لاحتواء وباء “كوفيد-19″، ومن المقرر أن يجتمع ممثلو الاتحاد الأوروبي ومنظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في روما غداً الأربعاء لمناقشة أزمة فيروس كورونا المتحور الجديد.

وقال مكتب وزير الصحة الإيطالي روبرتو سبيرانزا إن “الوزير سوف يلتقى بمفوضة الصحة الأوروبية ستيلا كيرياكيدس، والمدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا هانز كلوج، ومديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض أندري امون.”.

وفي كوريا الجنوبية، تم تسجيل 84 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المتحور الجديد، بحسب ما ذكرته وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، وبذلك يبلغ إجمالي عدد الحالات المصابة 977 حالة، وذكرت المراكز الكورية الجنوبية للسيطرة على الأمراض في بيان، أنه تم تسجيل حالة الوفاة العاشرة بفيروس كورونا لرجل يبلغ من العمر 58 عاماً في إقليم كيسونغ سانغ الشمالي.

وأما إيران، فأعلنت وزارة الصحة الإيرانية اليوم ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا المتحور الجديد في البلاد إلى 95 شخصاً، توفي منهم 15، ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن مدير العلاقات العامة بوزارة الصحة كيانوش جهانبور القول اليوم: “من بين الحالات التي تم فحصها خلال الساعات الـ24 الماضية، تم تشخيص 34 إصابة جديدة، من بينها 16 إصابة في مدينة قم، و9 في طهران”.

كما أعلن متحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور للتلفزيون الرسمي، أن الوزارة حثت المواطنين اليوم على البقاء في منازلهم، بعد ارتفاع عدد حالات الوفاة بسبب فيروس كورونا المستجد في البلاد إلى 16 حالة، وقال “سيكون الوضع أكثر أماناً ببقاء الناس في منازلهم، ظهرت 34 حالة إصابة مؤكدة جديدة في الـ 24 ساعة الماضية منها 16 حالة في مدينة قم، وبلغ إجمالي عدد حالات الإصابة في مختلف أرجاء إيران 95 حالة.

وبدوره، أصيب نائب وزير الصحة الإيراني إيراج حريرجي بفيروس كورونا المستجد، وفق ما أفاد مسؤول في الوزارة اليوم في ظل تفشي المرض في الجمهورية الإسلامية، وقال مستشار وزير الصحة الإعلامي علي رضا وهاب زاده في تغريدة إن “اختبار كورونا المستجد الذي أجري للسيد حريرجي، نائب وزير الصحة الذي كان في الصفوف الأمامية في مكافحة فيروس كورونا، جاء بنتيجة إيجابية لجهة الإصابة”.

وفي العراق، أعلنت وزارة الصحة عن تشخيص إصابة 4 مواطنين من عائلة واحدة عائدة من إيران بفيروس كورونا المستجد في محافظة كركوك الواقعة في شمال البلاد، وأوضحت في بيان “تم تطبيق الحجر الصحي على العائلة والفحص الطبي من قبل الملاكات الطبية والصحية المختصة وأظهرت نتائج التحليل إصابة تلك العائلة بفيروس كورونا المستجد”، فيما أعلن محافظ كركوك راكان الجبوري البدء بتنفيذ خطة طارئة بعد ظهور الإصابات الأربع، وأكد اتخاذ كافة التدابير لمنع انتشاره.

تعليق الرحلات
وعلّقت الإمارات جميع الرحلات من وإلى ايران، مع تسجيل دول خليجية إصابات جديدة بفيروس كورونا المستجد لأشخاص قادمين من الجمهورية الإسلامية بعضهم عن طريق دبي، وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية في بيان تعليق جميع رحلات الركاب والشحن لمدة أسبوع قابلة للتجديد، وذلك في إطار الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس الذي تسببت بوفاة 15 شخصاً في إيران.

ونصحت المملكة العربية السعودية، مواطنيها والمقيمين فيها بالتريث في السفر إلى إيطاليا واليابان وسط مخاوف من انتشار فيروس كورونا، وذلك بعد أن أعلنت وزارة الصحة السعودية أن 4 مواطنات سعوديات مصابات بفيروس كورونا متواجدات في البحرين، وأشارت إلى أنهن سيبقين هناك إلى حين شفائهن.

كما قامت البحرين بمنع مواطنيها من السفر إلى إيران بسبب فيروس كورونا، وجاء في بيان لوزراة الخارجية “نظراً لتفشي فيروس كورونا (كوفيد 19)، تقرر منع سفر المواطنين إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقت الحالي وذلك حتى إشعار آخر، حرصاً على سلامتهم”.

وأفاد مصدر بالطيران المدني التركي بتحويل مسار طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية كانت قادمة من إيران إلى أنقرة اليوم بناء على طلب من وزارة الصحة التركية، فيما ذكر موقع إلكتروني للطيران أن أحد الركاب يُشتبه في إصابته بفيروس كورونا المستجد.

ونشرت وكالة دمير أورين التركية للأنباء تسجيلاً مصوراً يظهر سيارات إسعاف مصطفة بجانب الطائرة وعدداً من الأشخاص يرتدون سترات بيضاء واقية على المدرج، وأقلعت الطائرة من طهران وكان من المقرر أن تهبط في اسطنبول، وأغلقت تركيا حدودها مع إيران أول أمس الأحد وخفضت الرحلات الجوية بسبب انتشار الفيروس هناك.

وأما السلطات الإسبانية فقامت بعزل مئات السيّاح في فندق في جزيرة تينيريفي الإسبانية، حيث أقام إيطالي يمكن أن يكون حاملاً لفيروس كورونا المستجدّ، وقالت متحدثة باسم السلطات الإقليمية في أرخبيل الكناري “مئات النزلاء وُضعوا تحت المراقبة الصحية في فندق كوستا أديخي بالاس، بانتظار إجراء فحص ثان للإيطالي المشتبه بإصابته”، مشيرةً إلى أن الإجراء ليس حجراً صحياً بالمعنى الدقيق للكلمة.

الشرق الأوسط مهدد
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها أن الشرق الأوسط مهدد باجتياح وباء فيروس كورونا لمعظم دوله بسبب الضوابط الحدودية القليلة والحكومات الضعيفة وأنظمة الصحة الهشة وغير الفعالة، ووصفت إيران بأنها أخطر نقطة لنقل المرض بعد الصين بسبب عدم مصداقيتها والتي تهدد أيضا ًبنشر الوباء إلى معظم المنطقة.

وتابعت في تقريرها: “يتدفق الزوار الدينيون والعمال المهاجرون ورجال الأعمال والجنود ورجال الدين بشكل مستمر عبر الحدود الإيرانية، وغالباً ما يعبرون الحدود إلى بلدان ذات ضوابط حدودية قليلة وحكومات ضعيفة وغير فعالة وأنظمة صحية هشة”.

وأضافت “الآن، وبينما تكافح طهران لاحتواء انتشار فيروس كورونا، تظهر إيران أيضاً كجهة محورية ثانية بعد الصين في انتشار المرض، حالات في العراق وأفغانستان والبحرين والكويت وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة – حتى حالة واحدة في كندا – تم تتبعها جميعها قادمة من إيران، مما أدى إلى نشر هزات خوف امتدت من كابول إلى بيروت”.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الإيراني خُنق بسبب العقوبات، وفقد الشعب ثقته في حكومته، وزعماؤها معزولون عن معظم أنحاء العالم، ولم يقدموا سوى القليل من الوضوح بشأن مدى انتشار الوباء.

وقالت الصحيفة إن “الانحدار البطيء للأخبار حول انتشار الفيروس يتسبب في تفاقم مشكلات المصداقية الحادة بالفعل في طهران، فبعد أقل من شهرين من إجبار المسؤولين على الاعتراف بالكذب بشأن معرفتهم بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بواسطة أنظمة الدفاع الجوي، شكك الكثير من الإيرانيين أمس الإثنين في الروايات الرسمية لانتشار الفيروس”

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق