المقالات

التسويق الرقمي

بقلم الدكتور/ محمد مصطفى
عضو ملتقي رواد و مواهب

———————.
لقد أدت الثورة العلمية التي يشهدها العالم اليوم في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات الى اتجاه معظم المنظمات الى الاستفادة من هذا التطور الهائل لتحقيق الكفاءة والفعالية في أداء أعمالها الأمر الذي حتم على المنظمات إدخال التكنولوجيا الى معظم وظائفها وأنشطتها والتي منها التسويق الرقمي حيث أصبح أكثر شيوعًا في الوقت الحاضر بين المنظمات بعد اكتشاف فوائده في ترويج السلع والخدمات عبر الإنترنت فسرعان ما أصبح يمثل الوسيلة الرائدة للتسويق في جميع أنحاء العالم حيث يعيش عالم الأعمال اليوم عصراً جديداً يختلف في سماته وملامحه وآلياته عن كل ما سبق من أساليب التسويق التقليدية سواء من حيث شدة المنافسة أو التطور المتسارع لوسائل الاتصال وتقنياته، وما يترتب على ذلك من تغير في أذواق العملاء وتفضيلاتهم وبالتالي فإن معادلة نجاح الشركات في القرن الحادي والعشرين لم تعد تستند الى عناصر المزيج التسويقي التقليدي بل أصبحت ترتكز في المقام الأول على وجود علاقة شراكة ناجحة وتفاعل بين المنظمة وعملائها كما لم يعد التواصل هدفاً في حد ذاته وانما أصبح وسيلة للوصول الى الأهداف التسويقية كجذب العميل ومن ثم السعي للمحافظة عليه وكسب رضاءه وولاءه من خلال التركيز على ثلاث استجابات تهدف اليها المنظمات وهي الاستجابة الإدراكية التي تركز على جذب انتباه واهتمام العميل للمنظمة وعروضها والاستجابة النفسية التي تتمثل في اثارة رغبة العميل لتجريب منتجات المنظمة والاستجابة السلوكية التي تعبر عن السلوك المرغوب من قبل العميل بالقيام بعملية الشراء وتكراره.
ورغم المزايا التي حققها التسويق الرقمي إلا أن هناك مجموعة من السلبيات التي أفرزها تتمثل في الأتي:
– ساهم التسويق الرقمي في تضييق المسافة بين الشركات العملاقة والصغيرة بحيث يمكن للشركات الصغيرة الوصول عبر الإنترنت إلى السوق بدون أن تكون لها البنية التحتية للشركات الضخمة وتجعلها تقف على قدم المساواة مع هذه الشركات العملاقة في المنافسة أمام العملاء وذلك يعود إلى استخدام نفس الأسلوب في تنفيذ عمليات البيع والشراء وتقديم مختلف أنواع الخدمات إلكترونياً وبالتالي أوجد بيئة تنافسية خاصة وأن الشركات العملاقة تتسم بارتفاع تكاليفها لتضخم هيكلها التنظيمي وبالتالي ارتفاع أسعار منتجاتها مقارنة بأسعار منتجات الشركات الصغيرة التي تتميز بانخفاضها.
– كما أدى التسويق الرقمي الى وجود فجوة بين المسوق والعميل وبالتالي اغتراب العميل وأصبح العميل حائرا بين كم هائل من عروض المنافسين حيث كان يلعب الجانب الإنساني الناتج عن التعامل المباشر في توطيد العلاقة بين المسوق والعميل. .
– إن مجرد التواجد على الشبكة ليس هدفا في حد ذاته لأن وجوداً دون قدرة تنافسية وتطور دائم يعادل عدم الوجود بل ربما يكون الخيار الأخير أقل كلفة ويوفر خسائر الوجود غير الفاعل على الشبكة.
– في ظل التسويق الرقمي أصبح لا مجال للحدس والظن وأصبح الاعتماد على البيانات والمعلومات وتحليلها هو الأساس فالبيانات والمعلومات التي يجمعها باحث التسويق طوال رحلة العميل الشرائية، سواء كانت في شكل أرقام أو انطباعات بالاستحسان أو النقد، هي المفتاح الذي سيمكن المسوق من توجيه الجهود التسويقية نحو العميل في الوقت المناسب.
– أن النظرة القديمة للمسوق على أنه مندوب بيع فقط لم تعد ملائمة في عصر التسويق الرقمي الذي نعيشه حاليا، فمسوق اليوم لابد أن يكون شخص مبدع وملهم ذو مهارات متنوعة، فهو يجمع البيانات ويحللها ويصل إلى رؤى من ورائها ويفكر باستمرار في كيفية تحسين تجربة العملاء وفهمهم بشكل أعمق في كل مرحلة من المراحل، كما أنه يملك توقعات ورؤية للمستقبل قادرة على استقطاب العملاء نحو خدمات الشركة.
وللتغلب على هذه التحديات لابد من التعامل مع جوانب العملية التسويقية بشكلٍ علمي ومدروس من خلال إنشاء وحدة للدراسات التسويقية وأبحاث السوق تهدف الى فهم العميل ومعرفة احتياجاته وتطلعاته وكيفية إدراكه للعلامة التجارية وتخطيط السوق، وفهم توقعات العملاء وتقييم الحالة التنافسية، واختيار الشريحة السوقية المستهدفة ودراسة وتحليل نقاط القوة والضعف لدى المنافسين والتركيز على تحليل القيمة المتوقعة والمدركة للعميل وتحليل التغذية العكسية من خلال تقييم أراء العملاء عن الخدمة وقياس درجة رضاهم عن مستوى الخدمة إضافة الى الاستخدام الجيد للمعلومات والبيانات حول العملاء والمنافسين والوسائط التكنولوجية المتجددة وإيجاد فريق عمل قادر على بناء مزيج تسويق معاصر يتلاءم مع التسويق الإلكتروني ووضع رؤية واضحة نحو الأسواق المستهدفة .

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى