المقالات

الدول العربية أمام التحديات الصعبة

الدول العربية أمام التحديات الصعبة

بقلم
الكاتب / أ.د رشود محمد الخريف

مؤلم، بل مضحك ومبك ما آلت إليه معظم الدول العربية، لقد ضيعت أكثر من نصف قرن على بناء ترسانات الأسلحة، وبناء مفاعلات نووية، وإعداد جيوش على حساب تنمية شعوبها، فإنفاق الدول العربية على التسلح يفوق الإنفاق على البحث العلمي بأضعاف كثيرة. لم تكتف بعض الدول بذلك، بل دمرت شعوبها، وحطمت آمالهم، وسحقت البنية الأساسية في سبيل ديمومة الكرسي كما يحدث في سورية. ولا تقل المأساة في اليمن عن ذلك، فقد كان بإمكان علي عبدالله صالح أن يكون بطلا وطنيا لو أنه اختار الوقت المناسب للخروج من الساحة السياسية، ومن ثم مساعدة بلاده على تطوير أنظمتها السياسية وانتخاب حكومة تمثل الشعب، ولكنه لا يستطيع لأن حب السلطة وتقديسها يسري في دمه، ولأنه يخشى أن تأتي حكومة (نزيهة) من بعده، فتقوم بكشف المستور من الفساد المتجذر في شرايين حكومته وتعاملاته الشخصية، وهو ما يلغي فكرة التنازل السلمي، إلا لأحد أبنائه أو أقاربه لضمان عدم كشف ملفات الفساد أو ملاحقته قضائيا فيما بعد.
يبدو أن معظم الدول العربية تمتلك بوصلة، ولكنها “مضروبة” لا تتحكم فيها مصالح الشعوب، كما هو متوقع، بل تحركها مصالح أخرى أو اجتهادات تنقصها الحكمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة، منها: هل الدول العربية تعرف ماذا تريد وفق خطط مدروسة ومعلنة؟ لماذا وصلت الدول العربية إلى ما هي عليه؟ هل هو بسبب سوء الإدارة وضعف التخطيط؟ أم تدخل الآخرين من أجل خشيتهم من امتداداتها الأيديولوجية؟ أم بسبب تخلف شعوبها؟ أم تعدد انتماءاتهم ما بين الوطنية، والدينية، والحزبية، والقبلية؟ والسؤال الأهم: إلى أين تتجه الدول العربية؟! من المؤلم حقا أن الندوات والمؤتمرات التي تنظمها الجامعات العربية (دون استثناء) لا تمت للواقع بصلة، فهي تتسم بالعمومية، وتردد طرح أوراق وصفية بالية عفى عليها الزمن، والأسوأ من ذلك أن معظم الأطروحات تمسح على السطح وتتجنب المناقشة الموضوعية للقضايا المهمة التي تواجه الدول العربية! لذلك لا يسهم الفكر العربي في صنع الواقع العربي!
للخروج من المأزق السياسي والتنموي، أتمنى على الدول العربية: 1) السعي إلى إعادة بناء مؤسساتها الوطنية وتفعيلها. 2) بناء المؤسسات العلمية القادرة على إنتاج المعرفة وتطوير التقنية التي تعزز التنافسية الاقتصادية على المستوى الدولي. 3) الاعتراف بضرورة التعايش السلمي بين مكونات الشعوب دون سعي بعضها لتهميش البعض الآخر، وجمعها حول “مشترك” واحد من خلال إشراكها في بناء وطن موحد. 4) بناء مفهوم الدولة “الوطنية” التي لا تتفكك عندما تتهاوى الأنظمة كما حدث في ليبيا والعراق وربما في سورية .5) زيادة الاهتمام ببناء الإنسان والبحث العلمي، من أجل زيادة الإسهام العربي في بناء المعرفة، بدلا من الاستمرار في استهلاك ما ينتجه الآخرون. 6) الحوار الجاد والموضوعي حول تطوير نظم سياسية عملية ومتطورة بعيدا عن الشعارات والعواطف، بعد أن كانت الدول العربية حقلا للتجارب ما بين الاشتراكية والرأسمالية والإسلامية وغيرها. 7) تحفيز الجامعات العربية للقيام بدورها في تشخيص الواقع العربي، بدلا من الانشغال بقضايا هامشية وعامة لا تتصل بالواقع العربي بدرجة مباشرة.

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى