الاقتصاد

ماذا قال الملك عبدالعزيز عن مقولة “الشيوخ أبخص” ؟ ‏⁧‫#اليومالوطنيالسعودي ‬⁩ ⁧‫#هيلنادار‬⁩

ماذا قال الملك عبدالعزيز عن مقولة “الشيوخ أبخص” ؟
‏⁧‫#اليومالوطنيالسعودي ‬⁩ ⁧‫#هيلنادار‬⁩

يندر أن تجد شخصية قيادية يتفق العالم على محبتها وتقديرها مثلما يتفق على محبة الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه، فمؤسس المملكة وبانيها، الذي جدد ووحد البلاد، كان شخصية فذة، أوتي الحكمة، صاحب عزيمة وإرادة، يتحلى بالشجاعة والذكاء، كما تحدث عنه معاصروه.
غرس الملك عبدالعزيز الأمن والأمان في أرض الجزيرة العربية، التي ازدهرت ونمت، وأراد الله أن يريه ثمرات غرسه، فأراه الصحراء الجرداء تخرج “الذهب الأسود”، وها هي تحتفل اليوم بذكرى 91 عاما على توحيدها وأمجادها. “الاقتصادية” تقرأ في كتب الرحالة والمؤرخين والسياسيين عن سيرة رجل عظيم، وبطل لا يقهر، كما يصفه من التقاه وكتب عنه.
مستشاره يتحدث
حافظ وهبة المستشار السياسي للملك عبدالعزيز وثق في كتابه المترجم لاحقا إلى الإنجليزية “خمسون عاما في جزيرة العرب”، أنه تعرف على المؤسس 1916 قبل توحيده البلاد، ويستذكر ظروفا عصيبة مرت به، حتى ظن الناس أن أمره انتهى، وأن نجمه قد أفل، لكن اعتماده على ربه، وتدرعه بالصبر، تغلبا على كل ما واجهه من مشكلات، كما أن الملك لم يتنكر لماضيه في الكويت، ولا لما قاساه من شظف العيش وقسوته في أيامه، بل كان يفتخر بذلك.
وينقل وهبة أن الملك عبدالعزيز كان لا يحمل الحقد حتى لمن كانوا أشد خصومة وعداوة له، بل صحبهم معه في غداوته وروحاته، وكان يقول لمن يذكره بماضي هؤلاء المحيطين به “لقد أعدت ضمائرهم إليهم، وإني أكاد أقرأ ما يجول في نفوسهم من أسف وندم على ما صدر منهم”.
وكان المؤسس أبر الناس بوالده وذوي قرباه، كان يزور والده كل يوم، ويستشيره في مهام الدولة، ويطلعه على جميع الكتب التي يرسلها إلى حكام العرب، أو ممثلي الدولة البريطانية، ومما يذكره المؤلف المصري أيضا، أن الملك كان لا يضيق صدره إلا حين يقل المال في يده، فلا يستطيع إغاثة الملهوف، وسد حاجة المحتاجين والطامعين في رفده، من البادية والحاضرة.
ويقول حافظ وهبة الذي حضر معارك مع الملك عبدالعزيز “إنه كان يدير معاركه بنفسه، وكان رائده في معاركه خالد بن الوليد، وكان من عادته أن يصبح العدو بعد صلاة الفجر أو قبلها”.
ويعلق في كتابه “رحمك الله يا عبدالعزيز رحمة واسعة”، على حادثة في ليلة من ليالي شتاء 1944، وكانت ليلة شديدة البرد لم يشعر حافظ وهبة إلا وخادم الملك الخاص “أمين” يدخل إلى خيمته، وفي يده بطانيات من الكشمير الفاخر، فقال “هذه البطانيات من جلالة الملك، أرسلها إليك خشية عليك من البرد”، ويقول وهبة “إنه فعلا لم ينم حتى تلك الساعة من شدة البرد”.
ويذكر أن من عادته في السفر إذا حط الرحال للغداء أو العشاء، ألا يبتدئ الطعام حتى يحضر جميع رفاقه الذين اعتادوا حضور مائدته، فإذا تأخر أحدهم أرسل إحدى السيارات لإحضاره، خشية أن يكون قد أصابه عارض في الطريق أخره.

ملك علمته التجارب ..
لا يستمسك بالخيال
من جوانب عظمة الملك عبدالعزيز – كما يذكرها مستشاره الأمين – اعترافه بالخطأ إذا أخطأ، وكان دائما يقول “إني لم أتعلم في مدرسة، بل علمتني التجارب، وعلمني اختلاطي بالرجال، وسماعي كثيرا من أخبار عظماء التاريخ”.
وكان – رحمه الله – يكره الملق، ويحب البحث والنقاش في كل ما يعرض عليه من الشؤون المهمة، ويكره كل الكره ما تعارف عليه الناس في قولهم “الشيوخ أبخص” أي الحكام أعلم، فكان يقول دائما “نحن بشر، نخطئ ونصيب، فإذا كنا أعلم، فلماذا أسأل وأستفهم”؟
ودون وهبة في كتابه أن “السوريين طلبوا منه المساعدات العسكرية أثناء ثورتهم، فساعدهم ماليا، كما حاول هتلر وموسوليني أن يستميلاه بالوعود الكثيرة أثناء الحرب العالمية، فلم يفلحا”.
فقد كان المؤسس واقعيا وعمليا، لا يستمسك بالخيال، يقف عند الحد الذي تؤهله له قوته، وكان دائما يكرر القول المنسوب إلى الصحابي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه، “ما هلك امرؤ عرف قدر نفسه”.
بدأ الرجل حياته العسكرية في سن الـ20، حين أحكم سيطرته على الرياض، وهي المدينة التي أخرج منها أبوه بالقوة، وكان دخول عبدالعزيز تلك المدينة في غزوة مفاجئة تشبه في تفاصيلها قصص “ألف ليلة وليلة”، لما حوته من خصال الشجاعة والفروسية والمغامرة والحظ، ولم تمض بضعة أعوام حتى مد عبدالعزيز سلطانه، وأقام من الأمن الداخلي ما لم تعرفه جزيرة العرب منذ قرون خلت.
وحول وفاته، يقول مستشاره الوفي “إن بموته مات رجل ضم لواء حكمه أكبر بقعة من أرض الجزيرة العربية حكمها رجل واحد، منذ أيام النبي – صلى الله عليه وسلم”.
ومن مآثره وقراراته، يؤكد حافظ وهبة في كتابه الآخر الذي حمل عنوان “جزيرة العرب في القرن العشرين”، في سياق حديثه عن العادات والتقاليد وأعراف الزواج، أن “الملك عبدالعزيز حدد المهر في نجد بمائة ريال، حتى يسهل الزواج للناس في تلك الحقبة الزمنية”.
أبا للسوريين واللبنانيين
وثق حافظ وهبة المستشار السياسي للملك في كتابه “خمسون عاما في جزيرة العرب” واقع الحياة في عشرينيات وثلاثينيات القرن الـ20، “حيث لم تكن هنالك حدود بالمعنى الدولي المتعارف بين نجد والعراق، فعشائر نجد يرتادون العراق إذا قل المطر في ديارهم، وكذلك العشائر الساكنة في العراق ترتاد بادية نجد، وفي الحقيقة إن أكثر العشائر المعروفة اليوم في العراق هي عشائر نجدية.
وفي عام 1930، اجتمع الملك عبدالعزيز وملك العراق فيصل، على إحدى البوارج الإنجليزية، وأصبح الملكان منذ ذلك الوقت يتبادلان الرسائل الودية والهدايا، من وقت إلى آخر.
أما السوريون واللبنانيون، فكانوا يعدون الملك عبدالعزيز أبا لهم، وكانوا يرسلون رسلهم إلى الملك لشرح آمالهم وآلامهم لتحريرهم من الظلم المحيق بهم، وكان المؤسس يواسيهم، ويخفف من آلامهم بجميع الوسائل الممكنة، كما كان يمدهم بالسلاح في بعض الأحيان”.
السادات: شهما كريما
يحب مصر
يقول الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات في مذكراته “البحث عن الذات” عن المؤسس وكرمه وحرصه على العلاقة مع الأشقاء، “في 11 يناير 1946 وصل الملك عبدالعزيز آل سعود إلى القاهرة في زيارة رسمية للملك فاروق، وكانت المدينة والدولة كلها تستعد لاستقباله منذ فترة، فقد كان عبدالعزيز – رحمه الله – بطلا شهما كريما، وقد أكرم فاروق عند زيارته السعودية، فأراد فاروق أن يزيد في إكرامه له، هذا إلى جانب أن الملك عبدالعزيز كان يحب مصر، وهذا تقليد عند الأسرة السعودية، فهم دائما حريصون على تنسيق وتوثيق علاقاتهم بمصر، فخرجت مع غيري من الناس لاستقبال الملك عبدالعزيز، ووقفت في انتظار الموكب إلى أن مر أمامي في دار الأوبرا…”.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى