الرئيسية / أدب و ثقافة / حب على سرير المشفى !

حب على سرير المشفى !

وسيمٌ و من الوسامة نالت نصيبا أكبر، لكن سبحان من يجمع القلوب ببعضها لا على أساس الجمال أو المال أو الجاه. عَهِدَ عليها رسالة كل صباح توازي وجبة افطاره. رسالة قصيرة مختصرة في ‘حبيبي عندما تستفيق اعلم أني أحبك أكثر من اليوم الذي مضى و أني على العهد باقية’. أحبته كثيرا و براءة بريئة تطبع حبها له. و على النقيض يوهمها بحب زائف في ظاهره أقوى وأشد براءة منها و حبها.

يخبرها دوما ‘حبيبتي، لا أحبك أن تغادري البيت دون علمي. فزوجك المستقبلي هو من يتحدث الان’. هذا الأمر كسب حبا كبيرا من جهتها فهي من طبعها تحب الرجل المتسلط و صاحب الكلمة التي لا تُخالف.

في يوم الجمعة كعادتها تجتمع وأختها المتزوجة على مأدبة ‘غذاء الجمعة’ في بيت زوجها. يعلم جيدا بهذا الأمر و عليه لم تجد داعيا لاخباره، لم تعلم المسكينة أن أمراً بسيطا كهذا سيقلب حياتها رأسا على عقب.

رن هاتفها، فانقبض قلبها، ردت ‘الو’ و بين عبارات الاشتياق و الغزل فَطِنَ بِجَوٍ مغاير عن ما ألِفه في منزلها حين يكلمها. سألها ‘أينكِ ؟’ ردت ‘وكأننا في يومنا الاول، كم من مرة وجب علي أن أذكرك أني سأتناول وجبة غذاء الجمعة في بيت أختي ؟ ‘ قطع الاتصال و أردفه برسالة نصية قصيرة فَحْوَاهَا ‘من الأن فصاعدا يمكنك المكوث في بيت أختك للأبد، لم يعد يهمني أمرك’ كانت تلك الكلمات كصاعقة نزلت على بريئة القلب وكأنها سمعت خبر وفاة أحد والديها أو من ذلك أشد. لم تستحمل الصدمة و على اثرها سقطت على الارض جثة هامدة، هرع اليها كل من بالبيت، حاولوا ايقاضها لكن دون جدوى لم يبقى أمام زوج شقيقتها الا أن ينقلها الى أقرب مستشفى بالمدينة.

مر اليوم و الثاني و الثالث و المسكينة في غرفة العناية المركزة. ككل أم تحاول الاطمئنان على ابنتها أتعبت الدكتور بأسئلتها، لكنه لسبب يجهله الجميع لا يرد على تساؤلاتها و يكتفي فقط بـ’سأعلمكم حين استيقاظها’.

أشرقت عيناها قبل شروق الشمس في رابع أيام دخولها لمكان تجهله، لمكان كانت تتمنى أن تجد أقرب الناس اليها بجانبها ويهمس في أذنها ‘فقط استيقظي، ما جمعنا لن يهزمه ما أصابنا’. بعد غفوة عرضت بها أحسن لحظاتها معه. استيقظت مجددا و أمها نائمة مفترشة الارض. لم تفكر في ايقاضها قبل أن تفكر في الاتصال به عبر هاتف ليس ملكها هو الاخر كان نائما الى جانبها يؤنسها في غربتها، أخذته محاولة الاتصال به مرة تلو الاخرى لكنها في كل مرة تجد الخط مغلق، أخبرت داخلها قائلة ‘ربما هو نائم الان فالساعة لازالت باكرة’، لم تلبث الا القليل حتى أحست بزلزال مركزه فؤادها، و حالة ذعر أصاب المشفى بعد دخول حالة استعجالية. شاب مخمور يبعد عن الحياة شيئا فشيئا و من الموت يقترب بعد تعرضه لحادثة سير.

جمال أزضوض

عن اللجنة الاعلامية الدولية

شاهد أيضاً

المملكة تندد بالهجوم الانتحاري داخل فناء مدرسة شرطة جنوب كولومبو

عبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للهجوم الانتحاري بسيارة …

اترك تعليق - ( الاسم و البريد ) - اختياري