المقالات

رحيل سارية الوطن

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

لا أعرف من أين ابدأ .. فكل ما يدور في مخيلتي هي الرموز ذات الثقل، سواءً كانت في الطبيعة كالجبال والهضاب أو في النفس البشرية كالعزيمة والإصرار، والهمم العالية و الثوابت الراسخة..فكل حرف قد أكتبه يعجز عن وصف تلك الشخصية التى حفرت اسمها عاليًا بين النجوم، أصبحت مثالًا وقدوةً للفتية الصغار و حلم كل شاب أن يمتلك ولو جزء من صفاته.

هذا الرجل الذي انحنى أمام شاشات التلفاز وعيون المصورين ليرفع الله قدره وشأنه في قلوب الجميع.. كان بطلًا ولو أنه لم يخض حربًا.. كان ذو هيبة رغم عدم معرفتنا المباشرة به.. كل هذا فقط لأنه أدى أمانته وحفظ ما بينه وبين ولاة أمره فحفظ الله له ما بقى..لكن في يوم معتم و تحت جنح الظلام امتدت ايدى الغدر و الحسد المقيت و الضغينة العمياء، فأزهقت روحًا صرختها وإن لم نسمعها أنينها دخل كل بيت، وأيقظت العيون باكيه و القلوب فاجعة، والكل يسأل هل رحل عبدالعزيز الفغم ؟؟ هل غادر عالمنا دون أن نخبره أنه قدوتنا و رمز الصلابة و القوة و الهيبة عندنا.

لم نقابله يوماً و لكنه بعد رحيله سكن القلوب محبةً وحزنًا عليه، سكن الألسنة التى ستلهج بالدعاء له كلما مر اسمه أو حانت ذكراه .. كان الإبن البار بأبيه، سيف الأمن المسلول، حامي أبينا و درعه الواقي.. أحببناه لأنه أحب الوطن و ولاة أمره ، أخلص لهم و ذرف الدمع على قبر الملك عبد الله رحمه الله وغفر له، فأصاب الهدف وأصبح يمثل كل فردٍ منا ، ولو كنا مكانه لفعلنا مثله وزدنا عليه قليلًا .

ذلك الرجل جاد بغيثه فسقى المتعطشين للنبل و العطاء ، لم يبقى طفل ولا امرأة و رجل إلا ودعه بالبكاء و الدعاء أو حتى كسرة حزن طافت بين أضلع القلوب.. لقد رحل ولم يمهلنا القدر أن نكرمه أو حتى نخبره كم نحن نحبه، فسنوات عمره القصيرة كانت حافلة بمواقف عظيمة و ردات فعل كوثبة أسد، عين صقر، دفئ أخ و عطف أبن.. تلك الصفات لن تتكرر في شخصية آخرى حتى حين ..

فلقد كنت و ما زلت و ستبقى الحارس الأمين الشجاع المقدام الذي لن يكرره التاريخ بسهولة.. لقد كان لك وما زال الحق في الخلود و التكريم و رد الجميل، فهذه الأرض الطيبة لا تنبت إلا كل ما هو طيب، ولاة أمورنا رمز الشهامة ورد الجميل بما هو أجمل.. فكان إطلاق أسم عبد العزيز الفغم على أحد شوارع الرياض من المبادرات الرائعة التي تعلمنا جميعاً أن الإخلاص وحسن النية شجرة ستثمر و يبقي طرحها وظلها إلى ابد الآبدين .. ولو إني أعددت مجلدات من الكلمات و العبارات لن أوفيه حقه رحمة الله عليه ..

باسمي و باسم من يقرأ.. أقدم خالص عزائنا و عظيم مواساتنا لأسرة الشهيد البطل عبد العزيز الفغم، نرفع القبعة تحيةً واحترامًا لأبناء هذا الرجل الذين هم أبنائنا و عزوتنا، نهنئهم بسيرة والدهم العطرة التي لن تصاحبهم فقط بل حتى أبنائهم من بعدهم و أحفاد أحفادهم..

دمتم بخير و بدعواتكم الدائمة لهُ ذاكرين..

مبادروة ملتزمون

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى