فنون

حارس مسجد… نجم إحدى لوحات مزاد الفن الاستشراقي بـ«كريستيز».

حارس مسجد… نجم إحدى لوحات مزاد الفن الاستشراقي بـ«كريستيز»

في مزادها للفن الاستشراقي الذي يقام يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تقدم دار «كريستيز» عدداً كبيراً من اللوحات لعمالقة هذا النوع من الفن، مثل جان ليون جيروم، وغوستاف باورنفايند، وفريديرك لويس، وآرثر بريدجمان، وغيرهم. ورغم أن الفن الاستشراقي أصبح مألوفاً للجمهور بسبب انتشار اللوحات بشكل كبير جداً، فإن هناك الكثير الذي لم نره بعد، والكثير الذي ما زال يحمل سحره معه عبر السنين.

لا شك أن أعمال الفنان البريطاني فريدريك لويس تعتبر من أكثر اللوحات الاستشراقية جذباً للمقتنين، ولوحته المعروضة في هذا المزاد عنوانها «بازار خان الخليلي» ورسمها الفنان عام 1872 أثناء إقامته في القاهرة. وهي مشهد يضج بالحياة والأصوات والألوان لبازار خان الخليلي في القاهرة، قد تكون من أجمل ما أنتج لويس، وتستحق التوقف أمامها لفترة طويلة لاستيعاب كل التفاصيل التي حرص الفنان على التقاطها للتجار العاملين في البازار. يحرص لويس على نقل المشهد الحي والواقعي أكثر من حرصه على التفاصيل الجمالية الدقيقة كغيره من فناني الموجة.

اللوحة تتميز بحجمها الضخم، وأيضاً بالمنظور العميق الذي اعتمده لويس لرسم المحال على جانبي الخان. تجذب البصر على الفور، نحن أمام مشهد حي في وسط الخان، المحال على الجانبين تحمل بضاعتها من الملابس والأقمشة معلقة على الأبواب، لكن البضاعة لا تهمنا هنا أكثر من كونها خلفية ملونة لمشهد جميل من الألفة والصحبة بين أصحاب المحال والعاملين فيها. هنا في وسط الممر بين المحال يجلس عدد من الأفراد متقابلين، بعضهم جلس على الحصير الملقى على الأرض والبعض الآخر يجلس على كراسٍ خشبية مرتفعة. على الأرض توجد صوانٍ ملونة عليها أكواب الشاي الزجاجية المنقوشة وأرجيلة يستقر خرطومها في يد شخص ضاحك. على الجانب طبق من الفاكهة التي تبدو وكأنها قطعت في التو. ويقف شخص على عتبة عالية أمام أحد المحال على اليمين مرتدياً ثوباً من اللون الأحمر وغطاء رأس أبيض يستقر فوق كوفية حمراء وينسدل على ثوبه. الشخص يبدو كمن يتفحص المشهد من أعلى، لكنه أيضاً طرف في تلك المحادثة التي شغلت الأفراد الجالسين أمامه.

لوحة أخرى تلفت الأنظار بإبداع متناهٍ للفنان وعين لقطت كل التفاصيل الصغيرة لمشهد في جامع سنان باشا بدمشق. الفنان غوستاف باورنفايند كتب في مذكراته عن ذلك اليوم، أنه رأى المسجد وأراد أن يتحدث مع الحارس وقرر العودة في اليوم التالي بصحبة مترجم، يقول الخبير بالدار أرنه إيفرواين «كتب باورنفايند في مذكراته أنهم لدى عودتهم للمسجد في اليوم التالي لم يسمح لهم بالدخول، فما كان من المترجم إلا أن دفع الباب بقوة ما تسبب في وقوعه، ولكن الفنان تكلف بإصلاحه»، وأضاف «يمكنك رؤية التفاصيل الدقيقة هنا»، مشيراً إلى صحن من الخبز وأكواب القهوة والزيتون، وأيضاً إلى تفاصيل الملابس والنقوش الجدارية.

اللوحة تصور غرفة حارس المسجد، نراه يجلس أمامنا على مقعد خشبي ويتكئ على عصاه في يده اليمنى ويمسك بالمسبحة في اليد الأخرى، يبدو مستغرقاً في التفكير وحوله أغراض متناثرة، مثل بعض الأحذية قد تكون لبعض المصلين الذين نراهم خارج الحجرة يتوضأون. اللوحة تحفل بكمٍ من التفاصيل الصغيرة المرسومة برشاقة وعناية، والتضاد بين المشهد الخارجي لصحن المسجد المضيء مع العتمة المخيمة داخل حجرة الحارس.

يأخذنا الخبير إلى لوحة أخرى للفنان جان ليون جيروم تصور أحد الأشخاص وهو مستلق باسترخاء على مقعد خشبي وينظر مباشرة لنا، ثم إلى لوحة أخرى للفنان الشهير وهي تصور شخصاً آخر جالساً يرتدي رداءً بطبقات متعددة «أحب كيف صور الفنان التفاصيل الدقيقة للطبقات المختلفة من القماش، وأيضاً لأصابع قدمه التي تطل جزئياً من تحت الرداء».

ننتقل إلى لوحة للفنان الروسي ألكسندر روبتسوف تصور مشهداً للسوق في تونس نفذها عام 1914، حديثة في طريقة رسمها وتشكيلها وفي ألوانها حسب ما يشير الخبير، نرى هنا مجموعة من النساء الجالسات على الأرض تنظر أقربهن لحافة اللوحة بشكل مباشر لنا، يقول «الألوان هنا بديعة جداً، انظري إلى تفاصيل نقش الحنة على ذراع إحداهن

المصدر الشرق الأوسط

 

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى