التقنيه والتكنولوجيا

كاسبرسكي: تقرير جديد حول برمجيات الملاحقة يؤكد العلاقة بين العنف المنزلي والعنف الممارَس عبر الإنترنت

منصة الحدث ـ أحمد بن عبدالقادر

أظهر تقرير حديث صادر عن شركة كاسبرسكي أن برمجيات الملاحقة (Stalkerware)، التي تمكّن مستخدمها من متابعة شخص ما والتجسس عليه باستخدام هاتفه الذكي، قد أثّرت في أكثر من 32,000 شخص من مستخدمي حلول كاسبرسكي حول العالم في العام الماضي. وكثيرًا ما تُستخدم برمجيات الملاحقة في ظلّ العلاقات السيّئة بين الأزواج، وقد بيّن التقرير وجود صلة مباشرة بين العنف المنزلي والعنف المُمارس عبر الإنترنت، ما يزيد من أهمية إيجاد علاج شامل لهذه المشكلة.

ويحلل التقرير المعنون بـ “حالة برمجيات الملاحقة في 2021” استخدام هذه البرمجيات في أنحاء العالم، بهدف تحسين فهم الخبراء للتهديدات التي تنطوي عليها، مُقدِّمًا بعض النتائج التحليلية حول ظاهرة تتبّع شريك الحياة عبر برمجيات الملاحقة وإساءة استخدام التقنيات لهذا الغرض، بالإضافة إلى نصائح للمنظمات المعنية والضحايا المحتملين.

وبحسب التقرير، فقد شهدت أعداد المستخدمين المتأثرين ببرمجيات الملاحقة انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالبيانات التي جمعتها كاسبرسكي منذ العام 2018، فقد انخفض عدد المستخدمين المتأثرين بهذه البرمجيات حول العالم بنسبة 39% مقارنة بالعام 2020، وفي المملكة العربية السعودية، انخفض هذا العدد بنسبة 41% للمدة المذكورة نفسها. ولا بدّ من الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات لا تمثل سوى جزء من الواقع؛ فوفقًا لتقدير تقريبي أعلن عنه التحالف ضد برمجيات الملاحقة، يمكن أن يكون استخدام هذه البرمجيات قريبًا من مليون حالة سنويًا على مستوى العالم.

ويتضح من خلال مقارنة نتائج الدراسة التي أوردها تقرير كاسبرسكي بنتائج دراسة “الملاحقة الرقمية” التي أُجريت أواخر العام 2021، وجود علاقة بين العنف الممارَس عبر الإنترنت والعنف المنزلي الذي يحدث في الواقع. فقد أكد 24% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة الاستطلاعية تعرضهم للملاحقة باستخدام أدوات تقنية، في حين أكّد 25% أنهم تعرّضوا للعنف أو لسوء المعاملة على أيدي شركاء حياتهم. وقد وُجد أن العلاقة نفسها قائمة في معظم البلدان التي أجريت فيها الدراسة.

وشارك في وضع تقرير كاسبرسكي كل من الشبكة الوطنية الأمريكية لإنهاء العنف المنزلي والشبكة الأوروبية للتصدي لمرتكبي العنف المنزلي، وهما من المنظمات غير الربحيّة التي تقدّم يد العون لضحايا الملاحقة. وأكّدت كلتا المنظمتين أن إساءة استخدام التقنية أضحت مشكلة متنامية.

ويرى كل من بيرتا فال كاستيلو وآنا ماكنزي من الشبكة الأوروبية للتصدي لمرتكبي العنف المنزلي، أن “بعض الأدوات التقنية تُعدّ أدوات تخريبية بأيدي الجُناة الذين يمارسون سيطرة قسرية على شركاء حياتهم، لا سيما في ظلّ العلاقات التي يكون فيها العنف المنزلي حاضرًا”. وكان العنف المنزلي ازداد كثيرًا خلال الجائحة، لا سيما أثناء فرض الإغلاقات. ويشير توبي شولروف من مشروع شبكة الأمان التابع للشبكة الوطنية الأمريكية لإنهاء العنف المنزلي، إلى “تزايد انتشار الأجهزة الذكية التي يمكن توظيفها في العنف ضدّ شريك الحياة، والتي قد تشمل أجهزة المساعدة المنزلية والأجهزة المنزلية المتصلة بالإنترنت وأنظمة الأمن المتصلة بشبكات الإنترنت اللاسلكية وبالهواتف الذكية. وهناك العديد من الأدوات التقنية الأخرى التي يمكن إساءة استخدامها بجانب برمجيات الملاحقة”.

وتُواصل برمجيات الملاحقة تأثيرها في ضحايا العنف المنزلي في كل مكان في العالم. وحدّدت كاسبرسكي المستخدمين المتأثرين بهذه البرمجيات في أكثر من 185 بلدًا وإقليمًا حول العالم. وحلّت روسيا والبرازيل والولايات المتحدة والهند في المراكز الأربعة الأولى في قائمة أكثر البلدان تأثرًا ببرمجيات الملاحقة. فيما كانت ألمانيا الدولة الأوروبية الوحيدة ضمن البلدان العشرة الأكثر تأثرًا.

ويقدّم هذا الإصدار من تقرير “حالة برمجيات الملاحقة” من كاسبرسكي لمحة عامّة عن البلدان الأكثر تضررًا على المستوى الإقليمي، متيحًا إحصائيات لأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا، والشرق الأوسط وإفريقيا، وأوروبا الشرقية (باستثناء دول الاتحاد الأوروبي)، وروسيا وآسيا الوسطى ومنطقة آسيا المحيط الهادئ.

سبل تعاون كاسبرسكي مع أصحاب المصلحة في مكافحة برمجيات الملاحقة

وتُعدّ كاسبرسكي أحد المؤسّسين والداعمين للتحالف ضدّ برمجيات الملاحقة، المنظمة الدولية المكرسة للتعامل مع برمجيات الملاحقة ومكافحة العنف المنزلي. وتضمّ الجهات الداعمة للتحالف منظمة الشرطة الدولية (الإنتربول)، التي قدّمت في العام 2021، بالتعاون مع كاسبرسكي، تدريبًا لأكثر من 200 من ضباط الشرطة في شأن برمجيات الملاحقة.

وعلاوة على ذلك، تُعدّ كاسبرسكي أحد الشركاء في مشروع DeStalk البحثي الذي تموّله المفوضية الأوروبية، والهادف إلى وضع استراتيجيات لتدريب المهنيين العاملين في خدمات دعم الضحايا وبرامج التعامل مع الجناة، وموظفي المؤسسات والجهات الحكومية المحلية المعنيين بهذه القضية، وغيرهم.

وفي سياق متصل، طوّرت كاسبرسكي أيضًا أداة رقمية مجانية مفتوحة المصدر، هي TinyCheck، بهدف تسهيل الكشف عن وجود برمجيات الملاحقة على جهاز الضحية بطريقة سريعة وآمنة. ويمكن تشغيل هذه البرمجية على أي نظام تشغيل من دون إشعار الجاني. وفي العام 2021، اختبر عدد من منظمات مكافحة العنف المنزلي هذه الأداة وقدمت عنها ملاحظات للمساعدة في تحسينها. كما أبدت أجهزة الشرطة والهيئات القضائية في العديد من البلدان اهتمامها بهذه الأداة باعتبارها وسيلة فعالة لإنقاذ الضحايا ومدّ يد العون لهم.

يمكن الاطلاع على التقرير الكامل الذي يبحث في تهديدات برمجيات الملاحقة في العام 2021 على Securelist.

مبادروة ملتزمون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى