نبضة قلم

حُبٌّ لا يعترف بالنهايات..

الكاتب الإعلامي مشاري الوسمي

تفارقت أيدينا و بقيت أرواحُنا متلاصقة .. رَحَلَتْ و تبعتها نظراتي لتحميها و تحرسها .. قطْعَةٌ من جسدي أَبت الْمُضِي قُدماً و قررت الإنفصال ..رَحِيلُهَا أصابني في مقتل و نزفي على فِرَاقُهَا لم يُطفئ نيراني اللاهبة.

كنتُ أودُ أنّ أُنَادِيهَا بِصَوْتٍ يَهزُّ أركان الدُّنْيَا و أركض نحوها راجياً منها أن تعود لكن قدماي لم تقوى على حملي و صوتي كانَ حبيس غصةٍ في حنجرتي .. بقيتُ ساكناً مكاني حتى خارت قواي و أصبحَ رحيلها سيوفاً تمزقني .. لم أعي سبب حزني على فِرَاقهَا إلا حينَ تذكرتُ أنني الآن يتيماً، غريباً، ضالاً وحيداً و تعيساً دونها .. فهيَّ لم تكن نصفي، بل كنتُ أنا بعضها .. كانت ملاذي بينَ الخلائق، صومعتي متى أردت الهروب من الحياة و ضجيجها .. سقتني طيب الحُبِّ و أكرمتني بعطرها .. جَمِيلَةُ التفاصيل و الْمُحَيَّا .. أميرة النساء و ان لم تكن بينهم قائدة قائدات العشق و الهوى .

فهيَّ حبيبتي.. و أنني لأسجد لله عمراً شاكراً لَهُ قُرْبها، و انني و الله بعد كل هذا العمر لم أرتوي من نهرها ..الآن و بعد الرحيل تقطعت بي سبل الحياة، أصبحتُ أعيش على قيد الوجع فلتمنَ عليَّ يا الله بطيفها، فآراها بينَ السطور و خلف الشجر، علني أُشفى من جراح عشقها المخملي .. فما ندمت يوماً على شيء!! كندمي على تَرْكُ أَصَابِعِهَا تَنْسَابُ من بين حنايا يدي دون أن أُشدِّدَ على مِعْصَمِهَا، أضم أضلعها لأضلعي فتشعر بِهَالَةِ حُبِّهَا بداخلي، والتى تتوقد كالجحيم عند قربها.. فما لها صمت أُذنها و أَشَاحَّتْ بنَاظِرُهَا، تَجَمَّدَ قَلْبُهَا و قَسَّتْ أَطْرَافُهَا لتحملها بعيداً عني ..أكادُ أُجزم أنني فقدتُ عقلي معها، و تفتت روحي لتصبح كالرماد في الهواء لتتبعها .. نهضتُ من مكاني عازماً على النسيان، مُصِّراً على كتابة قصةً أُخرى لا تشبه قصتي، استجمعت قواي أحملُ على عاتقي سعادتي و مستقبلي، باحثاً عن ملآذ أخر و هويةً أُخرى ..

بعد خطوات.. توقفتُ مندهشاً، أفركُ عيني لأرى بوضوح أنني أقف أمام بيتها، فكُلَّ طُرُقِيّ هيّ و كُل أحلامي تبدأ من حيثُ تنتهي .. جلستُ مستنداً على جدار بيتها ناظراً إلى السماء، غداً تشرق الشمس من جديد، سأبدأ معها حكاية جديدة لا فراق فيها فحبي لها هو البداية التى لا تعترف بالنهايات..

دُمْتُم بِحُب لَا فِرَاقَ فِيهِ..

‫12 تعليقات

  1. الحب الصادق عندما ينبع من اعماق القلب يتدفق بقوة تتحدى شلالات العالم لتكسر أمامها اي عائق في طريقها لتروي المشاعر وتذوق الاحساس الرائع بأجمل عاطفة أوجدها الله على وجه الأرض منذ خلق اصل البشرية آدم وحواء عاطفة لا نهاية لها لمن يعيشها بكل تفاصيلها و تنبض بها أشلائه نعم انها عاطفة الحب والعشق الحقيقي الذي لا زيف فيه وهذه العاطفة هبة يهبها الله لمن يشاء فمتى كانت من طرفين منسجمين ستخلق سيل من المعجزات تبهر عالم الإنسانية بصمودها والوصول لمبتغاها في زمن يعاني فيه من فقر المشاعر
    اهنيك يا امير الكلمة على هذا الاحساس
    بالتوفيق يارب

  2. عندما أقرأ للكاتب مشاري لا بد لي من اجواء هادئة لكي اغوص بين أحرفه واحساسه المختلف ولا يكفيني القرأة مرة ولا مرات جمال واحساس في كل حرف واتمنى ان لا ينتهي تبارك الله

  3. فما ندمت يوماً على شيء!! كندمي على تَرْكُ أَصَابِعِهَا تَنْسَابُ من بين حنايا يدي دون أن أُشدِّدَ على مِعْصَمِهَا، أضم أضلعها لأضلعي فتشعر بِهَالَةِ حُبِّهَا بداخلي، والتى تتوقد كالجحيم عند قربها.. فما لها صمت أُذنها و أَشَاحَّتْ بنَاظِرُهَا، تَجَمَّدَ قَلْبُهَا و قَسَّتْ أَطْرَافُهَا لتحملها بعيداً عني ..أكادُ أُجزم أنني فقدتُ عقلي معها، و تفتت روحي لتصبح كالرماد في الهواء لتتبعها .. نهضتُ من مكاني عازماً على النسيان، مُصِّراً على كتابة قصةً أُخرى لا تشبه قصتي، استجمعت قواي أحملُ على عاتقي سعادتي و مستقبلي، باحثاً عن ملآذ أخر و هويةً أُخرى ..

    جمال وابداع وتصوير ماشاءالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق