نبضة قلم

حينَ يحل المساء

مشاري الوسمي

حين أخرج لعالمي تهدأ بداخلي، كأنها طفل مشاكس أرادَ أن ينعم ببعض الهدوء، تأخذني مسارات الحياة و يشتت إنتباهي الجميع..أعمل هنا و هناك، أرافق هذا و أغضب من ذاك، ثم أعود في المساء منهك القوى خائر الأوصال..

تستيقظ بداخلي امرأة ذات طابع خاص.. تلعب على أوتار ذكراها فتنتفض مشاعري، يبدأ قلبي بالنحيب عليها، تتوه أفكاري و أبقى عاجزًا عن إسكاتها.. أشعر بضيق الحياة دونها، كأنها منافذ الهواء و مكائن تبريد أطرافي المحترقة.. تُكَبِّلُنِي من أعماقي فأصبح أسير طيفها و أُرغم على استحضار ملامحها، ضحكتها و قَلِيلٌا من عِنَادِهَا و عنفوانها.. أكاد أجزم أن لها عالمًا خاصًا بها تهيم فيه روحي فلا أُدرك أينَ أنا.. لكنني سعيدٌ بجوارها، ترتسم على شفتي إبتسامة الحياة، يسري في عروقي ما يشبه نسيم الليل البارد، على شواطئ جزيرة تلفها النجوم من كل مكان و يحرسها القمر، لا أحزان و فقد ولا وجع بين ارجائها.. أستلقي على الرمال الدافئة بجوارها فتتوقف الساعات، تختنق الدقائق و تتلاشى اللحظات، تصنع داخل يقظة أحلامي دنيا تشبهها، لا وصف مهما بالغت يدركها أو حتى يقربها للأذهان.

حين أستسلم لها و لذكراها يَعُمُّنِي السكون، كأنها تلقي بسحرها في قلبي فيتوقف عن النحيب، تنزع خوفي من داخلي فيصبح أمن و أمان بوجودها.. تتملكني حتى تسكُنّْي فأقسم حينها أنني أسمع قلبًا ينبض بجوار قلبي، أكتم أنفاسي لثوانٍ لأنني قد سمعت في وسط عتمة و هدوء غرفتي صوت أنفاسها.. أعود فأستنشق هوائها بداخلي و أحتضن مخيلتي التي تزخر بها، أغلق عيناي لأراها و تبتسم شفتاي و أنا ألمحُها قادمة من باطن عقلي مشرقة و مفعمة بالحياة.. تخر أعضائي مستسلمة لفتنتها و جمالها المهيب، فأتزود منها طاقة و إمدادات تكفيني لأنعم بليلة حالمة كل ما فيها وسادتي وعطرها ..

تشرق الشمس فتعود لتهدأ بين أضلعي.. تغفو بينَ جنباتي فأتحرر منها و أمضي في طريقي على وعد و عهد باللقاء حينَ يحل المساء ..

دمتم متحابين بلذة أحلامكم هانئين ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق